تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الهرمل دائرة واحدة . ولنسجل بادىء ذي بدء ، أن القانون الانتخابي الجديد لعام 1992 ، كان هدفا لانتقادات مريرة ، تركزت في المقام الأول على عدد النواب . فقد حدد اتفاق الطائف العدد ب 108 ( مقابل 99 سابقا ) ، ولكنه عاد وارتفع إلى 128 عام 1992 فأثار توزيع المقاعد الجديدة تباينا بين الجهات الطائفية المختلفة . فزيادة عدد النواب ، والتوزيع الجغرافي للمقاعد الجديدة كان حسب هذه الأوساط ، استجابة لاعتبارات سياسية أكثر منه لضرورات التمثيل الديمقراطي والمناطقي . إضافة لذلك ، طرح إحلال المحافظة مكان القضاء كدائرة انتخابية ، مشكلات جدية . لأن هذا المبدأ جرى خرقه في محافظتي الجبل والبقاع حيث جرى التقسيم وفق عدد أكبر من الدوائر الصغيرة « 1 » . كذلك دمجت محافظتا الجنوب والنبطية في دائرة واحدة . وبالإضافة إلى معارضة آليات تطبيق بنود الاتفاق على مستوى الدوائر ، فقد سبق هذه الانتخابات أيضا ، مناخ تميز بوجود معارضة في الصف المسيحي ، قادها العماد ميشال عون من منفاه في باريس ، وشاطره في توجهه الرئيس السابق أمين الجميل وعميد الكتلة الوطنية ريمون إده . وفي الداخل انضم البطريرك صفير إلى صفوف المعارضة التي قادتها « القوات اللبنانية » وحزب الوطنيين الأحرار « 2 » ، الأمر الذي أعطى المعارضة سمة مسيحية بارزة تركزت في معارضة الوجود السوري ، والاحتجاج على بعض بنود اتفاق الطائف ، الذي وجدت فيه تجريدا لموقع رئاسة الجمهورية من الكثير من صلاحياته ، لصالح موقعي رئاسة الحكومة والمجلس النيابي . ومع تصاعد حدة المعارضة المسيحية ، كان زعماء الطوائف الإسلامية في لبنان يرفعون أصواتهم للتحذير من عدم إجراء الانتخابات ، إذا ما اعترضت عليها طائفة من الطوائف . وأما الحكومة ، فكانت قد أعلنت عن إجرائها تنفيذا لبنود الطائف التي عبّر عنها البيان الوزاري ، ونالت عليها الحكومة الثقة آنذاك . إن أول ما يمكن أن نشير إليه في هذه المرحلة ، هو تميزها عن المراحل السابقة بفعل التغييرات التي طرأت على الساحة منذ الأحداث ، وقرار حزب الله المشاركة فيها ، الأمر الذي وضعه أمام اختبار قدرته الحقيقية على تأكيد حضوره وسط التشكيلات الحزبية وحركة أمل من جهة ،
هامش
( 1 ) ماجد ماجد ، الانتخابات النيابية بين 1861 - 1992 ، مرجع سابق ، ص 203 . ( 2 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 315 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 170 | غسان فوزى طه