ومع فوز لائحة صبري حمادة ، تكون عائلة الحسيني ، قد برزت كموقع جديد إلى جانب عائلة ياغي التي استردت موقعها ، بعد ما استمرت فيه حتى عام 1992 بفعل التجديد المستمر لولاية المجلس بسبب الحرب الأهلية .
3 . الانتخابات النيابية بعد الطائف :
بعد سنوات عدة من نشوب الحرب اللبنانية ، جاءت المتغيرات السياسية والاجتماعية التي عصفت بلبنان والمنطقة ، لتشكل عوامل أساسية في توقيع اتفاق الطائف عام 1989 .
وابتداء من عام 1990 ، دخل عدد لا بأس به من الإجراءات لهذا الاتفاق حيز التنفيذ . فبعد إزاحة الجنرال عون في تشرين الأول من السنة نفسها ، وخلال مرحلة أولى امتدت ما بين عام 1991 وعام 1992 ، احتلت الأهداف الأمنية الأولوية في السياسة الحكومية ، فجرى توحيد قوى الجيش وأعيد تنظيمها مجددا بصورة تحدّ أو تكاد تلغي آثار الانقسامات الداخلية والتوزيع الجغرافي ، الذي سبق أن انتظمت على أساسه خلال الحرب .
وبموازاة هذا الجهد المبذول في المجال الأمني ، كان الإطار العام للإصلاح السياسي والإداري قد بدأ يتشكل تدريجيا . فقد جرى التصويت في مجلس النواب على قانون انتخابي جديد يعتمد المحافظة الإدارية كوحدة انتخابية ، حيث دخل هذا القانون حيز التنفيذ في مرحلته الانتخابية الأولى عام 1992 « 1 » .
وما يعنينا في هذا المجال ، هو أن موقع البرلمان ، سوف يصبح من جديد ميدانا للتنافس الفعلي بين القوى السياسية الموجودة على الساحة ، وحقلا لاختبار متغيرات الأوضاع بعد سنوات الحرب .
لقد شهدت منطقة بعلبك الهرمل بعد الأحداث ، تحولات جذرية في تركيبة البنى القرابية والحزبية ، تمثلت بانهيار التركيبة الداخلية العائلية والعشائرية لصالح العمل الحزبي أولا ، ثم انحسار الاستقطاب الحزبي لصالح الطائفة كشكل من التنظيم الجديد الذي برز بعيد الحرب الأهلية ثانيا .
فبعد ما كانت المراحل الانتخابية السابقة ، قد بيّنت ، أن الولاء السياسي كان مرتبطا بالزعامة القرابية التي غالبا ما عرفت بالإقطاع السياسي العائلي والعشائري ، أخذ هذا الولاء ينحلّ
هامش
( 1 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 313 .