الزعيم الحمادي باستثناء المرشح الشيعي نظير جعفر . كما ضمنت عائلة ياغي الفوز ، مسترجعة سلطتها إلى جانب موقع عائلي جديد تمثل ب حسين الحسيني . ولكن لماذا تم تشكيل اللائحة التي ترأسها صبري حمادة على هذا المنوال ؟
في معرض الإجابة ، نستطيع القول : إن طبيعة الانقسامات العائلية هي التي فرضت هذا الواقع . فالزعيم الحمادي أراد ذلك لكي يضمن الفوز ، حيث بات من الصعب عليه التحالف مع الحيادرة لعدم إجماعهم على مرشح واحد ، مما دفعه إلى التحالف مع حسين الحسيني لسبب تأييده من عائلات « السيّاد » ، كعثمان وناصر والحسيني ، وبعض العائلات الصغيرة .
وأما عائلة ياغي ، فبسبب الخلاف بين محمد عباس وصبري حمادي ، أقنع هذا الأخير صبحي ياغي ابن عم محمد عباس بالانضمام للائحته ، فتحالف معه على قاعدة استقطاب العائلة والعائلات المتحالفة تقليديا معهما بمواجهة الحيادرة .
وبذلك ضمنت اللائحة التي شكلها صبري حمادة الفوز ، ولم يفشل سوى المرشح نظير جعفر بعد ما حلّ مكانه عبد المولى أمهز ، الذي حظي بتأييد الرئيس سليمان فرنجية . أما على صعيد الحركات الحزبية ، فلم تظهر ترشيحات لافتة بينها . فالحزب السوري القومي الاجتماعي لم يرشّح أحد من قبله ، رغم أن الأجواء قد تغيرت عام 1972 بزوال ضغط الشهابية على القوميين الاجتماعيين ، الذين خرجوا من السجن على أثر عفو عام ، وأعادوا نشاطهم العلني .
فقيادة الحزب لم توافق على طلب ترشيح مصطفى عبد الساتر لنفسه ، لأنه أصبح خارج صفوف الحزب منذ خروجه من السجن عام 1962 . وعلى ما يروي مصطفى عبد الساتر نفسه ، فإن الحزب فقد إحدى الفرص المهمة لكون الساحة كانت مهيأة أكثر مما مضى ، لخوض معركة كان يمكن أن تكون أفضل من سابقاتها ، وهكذا تعذّر تشكيل لائحة معارضة بمواجهة لائحة صبري حمادة التقليدية .
ومع خلو الساحة من المرشحين الحزبيين ، عمد مصطفى عبد الساتر إلى ترشيح نفسه من موقعه العائلي - بتشجيع مستتر من صبري حمادة بقصد بعثرة القوى - لتجري معركة بين ثمانية لوائح ، معظمها مفككة منذ تشكيلها ، بالإضافة إلى عدد من المرشحين المنفردين « 1 » .
هامش
( 1 ) أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 168 .