خلاصة :
يتبيّن من خلال ما سبق ، وفي سياق تحليل المواقف وأشكال العمل السياسي في المراحل المختلفة ما يلي :
في مرحلة المتصرفية :
- لعبت القرابة دورا مهما في المواقف التي تجلت في مرحلة بروز العمل السياسي مع عهد التنظيمات ، وقد اقتصرت على الحيادرة والحماديين بشكل أساسي ، مما يعني أن المواقع القرابية التي شكلت السلطة المحلية في مرحلة المتصرفية هي نفسها من تصدّى للعمل السياسي بعد ما وجدت الفرصة مهيأة لذلك عبر إقرار دستور عام 1908 .
- اختلفت مواقف القرابة بين الدعوة إلى الكيانية اللبنانية ، والدعوات العروبية ، وقد برز الموقف الكياني واضحا بين الحماديين ، بسبب عقد تحالفاتهم الداخلية مع ذوي الاتجاهات الكيانية على غرار نخلة مطران حليف الفرنسيين ، فضلا عن أن تبعية الهرمل إلى المتصرفية في جبل لبنان من شأنه إتاحة الفرصة في المحافظة على موقعهم في السلطة ومدّها إلى خارج حدود الهرمل .
أما الحيادرة فقد انقسموا بين اتجاهين مثل كل منهما أحد زعيمي العائلة . فسعيد حيدر الذي كانت الاتجاهات العروبية قد تبلورت عنده ، لانضمامه إلى الجمعية العربية الفتاة ، كان مؤيدا للاتجاه العروبي انسجاما مع ما كان مطروحا لدى الجمعية .
أما زعيم الجب الآخر أسعد حيدر فبسبب شعوره بعدم قدرة الجمعيات الإصلاحية على الوفاء بوعودها للعرب راح يمد تحالفاته مع الفرنسيين .
- إن الجمعيات الإصلاحية وإن اتخذت لنفسها أشكالا في المواقف والمطالب الإصلاحية ، غير أنها لم تستطع توفير الفرصة لوحدات قرابية من خارج الحيادرة على الانضواء فيها لخوض معترك العمل السياسي ، فبقيت هذه الجمعيات محدودة التأثير .
في مرحلة الانتداب :
- مع دخول عهد الانتداب وبروز الاتجاهات الكيانية والعروبية ، عاود الحيادرة والحماديون نشاطهم السياسي ، ولكن على قاعدة الانقسام القرابي . فالحيادرة استمروا في الانقسام بين الاتجاهين الكياني والعروبي ، بقي الاتجاه الذي مثله أسعد حيدر منسجما مع موقفه قبل دخول