فبمجاوزة الأزمة التي عانت منها هذه الأحزاب خلال الحرب الأهلية ، والتي عبرت عن نفسها كحرب بين الطوائف وليس بين المشاريع الحزبية الخارجة عن نطاق الطائفة في بناها التنظيمية ، وفي برامجها السياسية ، فإن مشاركتها في توازنات النظام الجديدة سوف لن توفر لها القدرة على منافسة الطائفة في مشروع استقطابي جديد ، لكون الطائفة أصبحت تشكل إحدى مرتكزاته التي تعينها على تكثيف حضورها فيه ، ولكون هذه الأحزاب قد اندرجت في الطائف بعد حل إطارها التنظيمي المشترك ( الحركة الوطنية ) ، فدخلت في أزمة سياسية عميقة سرعان ما تركت تأثيراتها على واقعها التنظيمي والسياسي . فهذه القوى فقدت موقعها في الحرب ، بل دفعت أكلافا باهظة جرّاء ذلك ، فغاب معها مشروعها السياسي « الخاص » ، بعد ما خاضت الحرب في ظل هيمنة القوى الأخرى ، وهي بمعظمها القوى الطائفية التي أحكمت سيطرتها على الطور الأخير من الحرب الأهلية .
وفي ضوء ذلك ابتلعت هذه القوى السياسية تراثها السياسي المشترك ، وغرقت في فوضى كيانية أخذت تتمثل في اختلالات خطيرة في بناها التنظيمية وفي شروخ حادة في علاقتها بتاريخها الجماهيري . وهي بذلك غدت محتاجة إلى توفير الجهد الإضافي في بث خطاب جديد يتلاءم مع التغيرات البنيوية التي طرأت على خطابها السياسي ، فيما الطائفة لم تكن محتاجة إلى ذلك ، إذ عبّر انخراطها الجديد في تركيبة الطائف عن حلقة تواصلية مع ما كانت تنشده من دور يحفظ هيبة الطائفة داخل النظام على غرار حركة أمل « 1 » ، مع فارق اندماج حزب الله مع الصيغة الجديدة كمقدمة لإلغاء الطائفية السياسية ، وكقاعدة لحماية مشروعه المقاوم من العزلة والاستفراد « 2 » .
وعلى هذا الأساس ، فعند ما أفصحت عملية الاندراج في الصيغة الجديدة عن غلبة الطائفة على حساب القوى الحزبية ، برزت الغلبة داخل الطائفة نفسها لحساب حزب الله ، وهي غلبة اقترنت بجملة من الإجراءات التي رافقت عملية الاندراج هذه .
هامش
( 1 ) فؤاد خليل ، مشكلات الأحزاب في لبنان ، جريدة السفير ، مرجع سابق .
( 2 ) حزب الله ، الكتاب السنوي ، إعداد المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ، بيروت 1996 ، ص 9 .