شهدت فيها المنطقة تأثيرات إضطرابات عام 1958 ، أفصحت عن توسع نشاط الحركات الحزبية وخوضها لمعركة الهوية المنشودة للبنان ، ولكنها رغم امتدادها وتوسعها بقيت عاجزة عن استقطاب الوحدات القرابية حولها بشكل فعلي ؛ نتيجة الوقوع في مشاكلها الداخلية ثم تطويقها في المرحلة الشهابية بفضل السياسة التي أدت إلى فصل الموجة العروبية والاشتراكية عن عمقها الإقليمي ، ثم التحول نحو استيعاب العشائر في إطار التوازنات السياسية ، مما أبعدها عن التحالف مع الحركات الحزبية ، وأدخلها في إطار الصراع والتنافس فيما بينها للحصول على مواقع في السلطة .
في مرحلة الحرب الأهلية والطائف :
مع تحول الشيعة إلى طائفة سياسية في بداية الحرب الأهلية ، سهّل ذلك انخراط الوحدات القرابية بهذا المشروع انطلاقا من الرغبة في تحصيل مطالب الطائفة التي طرحها الإمام موسى الصدر .
فهذا التحول وإن جاء على وقع النتائج الكارثية للحرب الأهلية التي دفعت الوحدات القرابية إلى تأمين الأمن الجماعي لأفرادها ، فإنه عبّر من جهة أخرى عن محاولة الاستعاضة عن الدور المفقود نتيجة تعليق لعبة التوازن التي كان يؤمنها البرلمان ، نحو الانخراط في المشروع الرافض لغلبة الموارنة في المحاصصة الطائفية ، وبالتحالف والولاء لزعامة الطائفة الناشئة ، بما امتلكته من قدرة ومؤهلات في التعاطي مع واقع جديد ، قوامه المطالبة بحقوقها ومكانتها في النظام اللبناني . وهو ما حصل أيضا فيما بعد مع تعديلات الطائف ، حيث دخلت الطائفة بجناحيها في إطار التوازنات الجديدة .