- شهدت هذه المرحلة غيابا للنشاط الحزبي عن الساحة . فالتنظيمات التي سبق نشوؤها انهيار الإمبراطورية العثمانية ، لم يعد لها في مرحلة الانتداب أي أثر . استمر ذلك حتى منتصف العشرينات وبداية الثلاثينات ، حين بروز الأحزاب القومية والاشتراكية ، ولكن لم تستطع هذه الأحزاب توسيع حركتها الاستقطابية باتجاه أهدافها الداعية لرفض الانتداب ، لرزحها تحت الضغط والرقابة الشديدة ، فعانت من الانكفاء وعدم القدرة على مدّ تحالفاتها ، خصوصا بعد ما كانت العشائر الحمادية والحيادرة قد دخلتا في توازنات النظام .
مرحلة الاستقلال :
- سبق حلول عهد الاستقلال توحد الحيادرة حول زعامة إبراهيم حيدر ، فيما عمد صبري حمادة إلى إرساء زعامته وتكريسها بين العشائر الحمادية في الهرمل . وقد نشأ بين الزعامتين حلف بدأت تباشيره تترسخ بخوض معركة الاستقلال التي لعب فيها الزعيم الحمادي دورا محوريا في نيل الاستقلال ، وفي تأمين الدعامات الأساسية للتسوية التي أعلنت غداة ميثاق 1943 م ثم في المراحل التي أعقبت الاستقلال .
فخلال أحداث ثورة شمعون ، كان الزعيم الحمادي قد كشف عن قدرته على محورة الوحدات القرابية للمشاركة في الثورة ، ولكن على قاعدة الحفاظ على دور لبنان وهويته التي عكسها الميثاق .
بدأت زعامة صبري حمادة تتعرض للضغوط بفعل بروز مواقع زعامة قرابية بين العشائر الحمادية خلال المرحلة الشهابية إلا أنها لعبت دورها جنبا إلى جنب في الحفاظ على توازنات النظام اللبناني بهويته الطائفية ، وبقيت بمنأى عن تحوله نحو الانشداد إلى الخارج ، بفضل المصالح التي بات يؤمنها هذا النظام ويحفظ فيها كيان العشيرة والعائلة ومواقعها داخل السلطة حتى بداية الحرب الأهلية عام 1975 .
- بإزاء أهمية دور القرابة في الحفاظ على هوية الكيان اللبناني وتوازنات التمثيل الطائفي ، لعبت الحركات الحزبية دورا في معارضتها للصيغة التي استقر عليها النظام اللبناني غداة الميثاق . ولكن حجم الاعتراض بدا ضامرا في بداية معركة الاستقلال ، ثم برز نسبيا مع سعي الحزب السوري القومي الاجتماعي للانقلاب عام 1949 دون أن يقيض له الامتداد والتوسع بفعل الدور الذي لعبته الزعامة الحمادية في إحجام العشائر عن تأييده . غير أن في هذه المرحلة التي