تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الحكومة وأعضائها ، وتحد بالتالي من لعبة الاستيزار التي كانت تمنح الرئاسة الأولى قدرة كبيرة على المناورة والضغط على رأي النواب . هذا فضلا عن سبل التعاون التي أنشأتها تعديلات الطائف للحد من صلاحيات السلطة التنفيذية في تمرير مشاريع القوانين المعجلة ، بفرض وجوب إدراجها على جدول أعمال جلسة عادية وتلاوتها قبل اعتبار مهلها القانونية منتهية ثم إصدارها « 1 » . ورغم أن هذه التعديلات من تقنيات العمل الدستوري أو الممارسة القانونية ، ولكنها جميعها تقع تحت عنوان واحد هو تصحيح العلاقات بين السلطات ، وبينها تعزيز دور المجلس النيابي وخصوصا رئيسه مما جعل الطائفة الشيعية تتمتع بقدر أكبر من الحماية القانونية التي تجعلها قادرة على التصدي لضغوط السلطة الأخرى وطغيانها .

4 - 1 اندماج الطائفة في التوازن الجديد :

إزاء التطورات الدستورية التي أحدثها اتفاق الطائف ، عمدت الطائفة الشيعية ومن خلال جناحيها الممثلين بحركة أمل وحزب الله إلى الاندراج بالصيغة الجديدة . وليس من شك أن عملية الاندراج هذه والمترافقة مع استمرار غياب اللحمة الداخلية للوحدات القرابية ، جراء ظروف الحرب الأهلية ، ستدفعها من جديد للوقوف خلف الطائفة الساعية إلى تثبيت حضورها في المعادلة الجديدة التي شرعها لها دستور الطائف . فحركة أمل ، غدت ومن خلال رئيسها نبيه بري إحدى ركائز هذه التوازنات ، بعد ما أصبح رئيسا للمجلس النيابي ، وبعد ما أصبحت الحركة لاعبا أساسيا في اختيار مرشحي الشيعة لتبوّء مقاعد البرلمان ، وإن كان ذلك ليس من موقع الانتماء للحركة ، وإنما من موقع القدرة على إدارة التحالفات . أما حزب الله الذي اعترض على هذه التعديلات الدستورية ، فلأنها أعادت تظهير النظام الطائفي بحلّة جديدة ، وقد أصدر الحزب منشورا شرح فيه اعتراضاته على وثيقة الطائف ، بينها عدم تحديد الوثيقة إطارا زمنيا لإلغاء الطائفية السياسية مما جعلها وفق موقف الحزب تطوى في دهاليز البرلمان « 2 » .
هامش
( 1 ) سليمان تقي الدين ، تحولات المجتمع والسياسة ، مرجع سابق ، ص 220 . ( 2 ) وثيقة الطائف : دراسة في الضمون ، صادرة عن المكتب السياسي لحزب الله عام 1989 .