تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لكنه رغم هذا الاعتراض فقد أيد الحزب الشق المتعلق بإنهاء الحرب ، وقد برز ذلك بتسهيل الحزب بسط سيادة الدولة في منطقة الضاحية الجنوبية وتخليه عن الثكنة العسكرية في بعلبك بإعادتها للجيش اللبناني « 1 » . أما مشاركته في اللعبة البرلمانية فيما بعد ، فقد أفسحت المجال أمام تحوّله نحو دور استقطابي جديد ، مستفيدا من امتداداته الواسعة بين سائر الوحدات القرابية التي أظهرت تأييدا لافتا له في السنوات التي رافقت نشأته وحتى انتهاء الحرب الأهلية . فالمراحل الانتخابية التي أعقبت إرساء دستور الطائف كشفت قدرة الحزب على لعب دور محوري في إرساء التحالفات الانتخابية على مستوى قضاء بعلبك - الهرمل ، حيث جرت المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية عام 1992 ، ثم على مستوى محافظة البقاع في المرحلة الثانية عام 1996 . وبذلك أصبح حزب الله شريكا لحركة أمل في مقاعد البرلمان التي تخص الطائفة في مختلف الدوائر ، وبشكل خاص في منطقة بعلبك الهرمل التي بات حضور الحركة فيها باهتا قياسا إلى منطقة الجنوب .

4 - 2 ضمور العمل الحزبي :

عبر دستور الطائف عن تسوية بين القوى الطائفية كمقدمة لإدراجها ضمن مطلب السلم الأهلي ، وعلى وقع القبول والرفض الذي ساد بين الحركات الحزبية جراء التعديلات الجديدة ، فإن المرحلة التي أعقبتها سوف تكشف عن الأزمة البنيوية التي ميزت الحركات الحزبية ، بعد ما فقدت القدرة على القيام بدورها الاستقطابي . فإذا كان الطائف الذي عزز مكانة الطائفة الشيعية ، قد وفّر المزيد من الإمكانية للطائفة في استثمار اللحمة الداخلية فيها لتعزيز مكانتها داخل النظام ، فإن الأحزاب السياسية التي انخرطت في إطاره نالت حصتها في بعض المواقع . فعلى سبيل المثال حظي الحزب السوري القومي الاجتماعي بمكاسب وافرة داخل مواقع السلطة الوزارية والنيابية وهي حصة لم يسبق له أن نالها طوال تاريخ نضالاته الحزبية ، سواء في لبنان أو الدول العربية ، وتبعه في ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي « 2 » .
هامش
( 1 ) د . مسعود أسد اللهي ، الاسلاميون في مجتمع تعددي ، مرجع سابق ، ص 190 . ( 2 ) الحزب السوري القومي الاجتماعي وآفاق المستقبل ، جريدة السفير ، العدد 8155 ، 20 / 11 / 1998 .