المحافظة على الاتصال بالمعسكر المسيحي ومحاولته ثني بعض أفراد الطائفة الذين التحقوا بصفوف الأحزاب السياسية ، عن محاصرة قريتي القاع ودير الأحمر المسيحيتين الواقعتين بين بعلبك والهرمل « 1 » ، كانت الوحدات القرابية التي انكفأت على ذاتها وابتعدت عن المشاركة في الجنوب ، قد وجدت نفسها أسيرة حماية أفرادها العائدين من النبعة وسائر دوائر تواجدهم في ضواحي بيروت الشرقية ، فأقدمت على حمل السلاح بعد ما أصبحت حركة أمل مشاركة بصورة جزئية في القتال . فهاجس تأمين الأمن الجماعي لأفرادها ، غدا أحد عوامل الارتباط بينها وبين الحركة . غير أن تأمين الأمن الجماعي لم يتحول مع اشتداد أواصر الحرب ، إلى تحويل وجهتها نحو محاولة الانقضاض على الدولة الذي طالبت به الأحزاب اليسارية ، بل استمرت في تظهير ولائها للطائفة على قاعدة مسعى الإمام الصدر إلى حل سياسي سريع للأزمة ، ويرضي جميع الأطراف اللبنانية دون التورط في فرض الحل العسكري ، فبرزت معالم هذا التظهير بتأييدها موقف الصدر إلى جانب التدخل العربي وطليعته السورية في لبنان عقب قمة الرياض . وقد برز ذلك عبر الترحيب بدخول الجيش السوري إلى بعلبك ، الأمر الذي يشير إلى تطلعها نحو نجاح الوثيقة الدستورية التي توصل إليها الرئيسان اللبناني والسوري آنذاك ؛ بما تضمنته من مبادئ لإعادة حل الأزمة اللبنانية على أسس جديدة من الحقوق الطائفية المتوازية « 2 » . غير أن اشتداد أوار الحرب الأهلية حال دون حصول أي من هذه الإصلاحات .
ورغم أن تداعيات الحرب أدت إلى مشاركة حركة أمل في حكومة الوفاق الوطني ، عقب إلغاء اتفاق السابع عشر من أيار ، إلا أنها لم تصبح شريكا فاعلا في بنية النظام إلا بعد إقرار اتفاق الطائف الذي أعطى الشيعة دفعا آخر في لعبة التوازنات بين الطوائف .
4 - مرحلة دستور الطائف :
بعد انقضاء سنوات الحرب الأهلية ، جاء دستور الطائف ليصحح الخلل في العلاقة التي قامت بين السلطات خصوصا دور مجلس الوزراء ، والبرلمان الذي اقترنت رئاسته بالشيعة . لقد أدى دستور الطائف إلى تعزيز دور رئيس المجلس النيابي والمجلس كهيئة ومؤسسة . فالاستشارات النيابية الملزمة واطلاع رئيس المجلس النيابي على حصيلتها وارتباط ولايته بالمجلس تؤدي إلى المساهمة في بلورة اتجاهات الكتل النيابية ، وتضع قيودا على رئاسة الجمهورية في اختيار رئيس
هامش
( 1 ) جمال باروت وآخرون ، الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 419 .
( 2 ) باتريك سيل ، الأسد ، الصراع على الشرق الأوسط ، دار الساقي ، لندن 1992 ، ص 579 .