وعسكري يجمع متفرقهم ، ويبين عن مقاصدهم وحاجاتهم ، وكانت جنحت الطوائف الدينية اللبنانية إلى مثل هذا التجسيم ، الذي بقي متخيلا لدى الشيعة ومتوهما « 1 » ، ولكن بدا مرموزا إليه مع حركة الإمام الصدر التي حاول فيها استدراك ما فات الطائفة من لحمة وقوة ، وذلك عن طريق وصل ما تباعد بين أهل الجنوب اللبناني والبقاع وشماله الشرقي ، ممهدا لذلك بحركة الاحتجاج والتنديد التي اتخذت شكلا جماهيريا « 2 » . وقد أرخت هذه الحركة الاحتجاجية بتأثيراتها على عموم أبناء الطائفة وخصوصا في منطقة بعلبك - الهرمل .
فالطائفة الناشئة راحت تجمع عشرات الألوف من الناس ، وتضم أجنحة الشيعة اللبنانيين ، في الجنوب والبقاع وفي الريف والمدينة .
لقد كشفت هذه التظاهرات مع ما رافقها من حشود ضخمة ، عن نجاح الإمام الصدر في جعل شعار الحرمان مشروعا لتحديث الدولة . فمهرجان رأس العين الذي دعا إليه عام 1974 في مدينة بعلبك بلغت حشوده عشرات الألوف من بينهم سبعون ألفا يحملون السلاح ويرددون شعار « معا حتى لا يبقى محروم واحد » « 3 » .
وليس من شك أن تلك الأعداد من المشاركين أفصحت عن بداية التحول لدى الوحدات القرابية في المضي نحو قضية عادلة ترضي رغبتهم الجماعية بالانضواء تحت زعامة جامعة للطائفة ، تستطيع بما تمتلكه من مؤهلات وقدرات ، التعاطي مع واقع جديد ، قوامه المشروع السياسي المطالب بنيل حقوق الطائفة ، بعد ما كانت زعامتها الممثلة لها في البرلمان ، قد غابت عن مثل هذه المطالب طوال الفترات الانتخابية المتعاقبة . غير أن تطورات الأوضاع التي دفعت الصدر إلى تشكيل حركة المحرومين « أمل » سوف يؤدي إلى الارتقاء في العلاقة بين الوحدات القرابية وبين الإمام الصدر ، التي تجسدت في الاستجابة إلى دعوات التظاهر ، وإلى الانخراط في التنظيم الجديد للطائفة ، التي راحت تدعو إلى حمل السلاح للدفاع عن قراها جراء الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب ، ومن دون إسقاط المطالب المتعلقة بإصلاح النظام السياسي وبرفع الحرمان . وسرعان ما وجدت نفسها شديدة الارتباط بها بنتيجة الوقائع الكارثية التي خلفتها بدايات الحرب الأهلية . ومع أن الإمام الصدر حاول أن يتخذ موقفا وسطا من الأحداث عبر
هامش
( 1 ) وضاح شرارة دولة حزب الله ، مرجع سابق ، ص 106 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 79 .
( 3 ) مقابلة مع زكريا حمزة ، مصدر سابق .