تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الرغبة في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية التي وعدتهم بها هذه الأحزاب ، وعن محاولة الخروج من الأزمة التي لحقت بالبنية الداخلية لوحداتهم القرابية خلال هذه المرحلة بعد وقف العمل بقوانين الانتخاب ، وعلى وقع الحرب الأهلية التي وجدت فيها أسرهم ما يهدد أمن مناطق سكنها في السلسلة الغربية المحاذية للوجود المسيحي في المقلب الشرقي ، حيث لا تستطيع الأسرة أو العائلة حمايتها انطلاقا من أطرها القرابية .

ه . صعود الطائفة :

تحولت الدعوة لرفع الحرمان التي أطلقها الإمام الصدر على مروج رأس العين في بعلبك ، إلى إطار تنظيمي للطائفة الشيعية ، راح يتنامى بين أفرادها على حساب الدور الاستقطابي للحركات الحزبية . لم يكن هذا التنامي حصيلة التصدّع في جنبات المجتمع اللبناني الذي برز مع بداية الحرب الأهلية ، بقدر ما كان وليد مناخات تدرجت في مسار زمني سبق الحرب ، فأدت إلى هذا الالتفاف بين أبناء الطائفة الشيعية . فبداية سبق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن أخذ على عاتقه حثّ الدولة على تلبية المطالب التي طرحها لإنصاف المناطق المحرومة . ولكن الفشل في تحقيق هذه المطالب ، عزّز الانطباع الذي يميز الشيعة عن غيرهم من حيث الحرمان والفقر جراء إهمال الدولة لمناطقهم . من جهة أخرى ، فإن فقدان الأحزاب اللبنانية في الوسط الشيعي ثقة جماهيرها جرّاء إخفاقها في تحقيق وعودها الإنمائية ، وجرّاء ثغرات قامت بها هذه الأحزاب ، خصوصا المنظمات الفلسطينية في الجنوب الذي كان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية متكررة ، أدى إلى تراجع دورها الاستقطابي بين الشيعة . ولعل الفائدة التي اكتسبها الشيعة من تجربة الأحزاب العلمانية والمنظمات الفلسطينية ، هي أن تلك القوى لعبت دورا هاما في تسييسهم وإعانتهم على وعي واقعهم ، رغم أنها لم تفلح في رفع معاناتهم الاجتماعية والسياسية ، مما عزّز تطلع الشيعة نحو حركة سياسية شيعية « 1 » . مع ذلك ، فقد بدا أن الشيعة اللبنانيين عدموا كل آلة سياسية أو عسكرية يتوسلون بها إنشاء جسم سياسي
هامش
( 1 ) نجيب نور الدين ، إيديولوجيا الرفض والمقاومة ، دار الهادي ، بيروت 2004 ، ص 222 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 135 | غسان فوزى طه