الطوائف ، مالت الحركات الحزبية باتجاه تحصين موقعها في المعادلة الداخلية عن طريق الترشيح لمقاعد البرلمان .
وعلى هذا الأساس عمد كل من الحزب التقدمي الاشتراكي ، وحزب البعث العربي الاشتراكي إلى التقدم بمرشح لكل منهما في دائرة بعلبك على قاعدة التحالف مع الوحدات القرابية التي شهدت انقسامات حادة فيما بينها ، فيما أحجم الحزب السوري القومي الاجتماعي عن المشاركة فيها ، بعد ما خرج مثخنا بالجراح أثناء محاولته الانقلابية الفاشلة عام 1960 ، والتي لم يجد فيها مساندة من العشائر والعديد من العائلات .
وبناء على ذلك ، فإن السياسة الشهابية استطاعت بتوجهاتها الداخلية والخارجية استيعاب التوترات ، فخلت الساحة من الصدامات الداخلية لصالح الانخراط في اللعبة السياسية الداخلية ، الأمر الذي أدى إلى التخفيف من هذه التجاذبات التي قامت بها الحركات الحزبية .
كما أن اهتمام شهاب بمد جسور العلاقة مع العشائر أدى إلى تجنيبها البحث عن الانخراط في المحاولة الانقلابية التي خاضها الحزب بداية الستينات .
د . عسكرة الوحدات القرابية :
بعد ما فقدت الزعامة الجامعة دورها جرّاء تفكك اللحمة داخل الوحدات القرابية وحلول الأسرة محلها ، نأت بعض الأسر بنفسها عن المشاركة بالقتال الدائر ، فيما لجأ بعض الأفراد من أسر أخرى إلى الانخراط بشكل يومي في الحركات الحزبية وحمل السلاح للمشاركة في محاور القتال ، في المناطق القريبة من سكنها في السلسلة الغربية في مناطق عيون السيمان ، ودير الأحمر وجبال العاقورة ، فيما عمد الآخرون إلى احتلال السراي الحكومي في بعلبك « 1 » .
وإذا كانت الأحزاب اليسارية شاركت في الحرب الأهلية انطلاقا من خطابها السياسي الذي دأبت على بثه خلال مراحل الاستقلال ، والذي تضمن عبارات رافضة للصيغة الطائفية ، ولحكم الأقلية ، وأخرى دارت حول العلاقة مع الخارج لجهة العلاقة التاريخية والثقافية التي تجمع لبنان مع محيطه العربي ، فإن إنخراط أفراد الوحدات القرابية في الحركات الحزبية لم يكن ينطلق من الإيمان المفاجئ بالخطاب الإيديولوجي للأحزاب خلال الحرب وقبلها ، بقدر ما كان يعبر عن
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 51 .