السوفياتي في تأييده لقيام دولة إسرائيل عام 1948 « 1 » . فيما الحزب التقدمي الاشتراكي الذي اقتصر وجوده على مدينة بعلبك لم يصل عدد المشاركين معه ممن حملوا السلاح إلى خمسة وعشرين عنصرا « 2 » .
والحزب الوحيد الذي كان أكثر حضورا بين هذه الأحزاب ، هو حزب البعث العربي الاشتراكي لقربه من دمشق . فقد تولى عضو قيادته القطرية غالب ياغي ، مسؤولية الأعمال العسكرية وتوزيع السلاح ، إلا أنه رغم الكمية الكبيرة التي وزعت من الأسلحة ، فقد كشفت الأحداث عن حجم الارتباك الذي عانى منه في علاقته مع الوحدات القرابية ، تجلّت من خلال البيان الذي وزعه بعض أفراده والذي هاجم الفئات الرجعية والإقطاعية والعائلية المستغلة للثورة ، وأدى فيما بعد إلى صراعات بين صانعيه والجماعات الحزبية وانتهت إلى تخلي عدد من البعثيين عن الحزب والثورة « 3 » .
ج . الشهابية واستيعاب العمل الحزبي :
إلى جانب المخطط العام للإصلاحات الإدارية ، عمد الرئيس شهاب إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية ، بعد ما استخلص الدروس من تجربة سلفه الرئيس شمعون ، حيث وعى الدور المحوري المستقطب لمصر عبد الناصر في قلب العالم العربي ، فاتخذ مواقف أكثر مرونة حيال التيار العروبي ، الذي مال باتجاه دعم الميثاق الوطني ، متشجعا بمشاريع الإصلاح الاجتماعي التي وضعها شهاب موضع التنفيذ .
وليس من شك ، أن السياسة الجديدة لشهاب التي سعت إلى احتواء الموجة الناصرية بإحداث تنازلات سياسية على صعيد سياسة لبنان الخارجية ضمن الحدود التي لا تطيح بدور لبنان ، كواحد من مواقع النفوذ الغربي الأساسية ، أدت إلى إقفال النقاش حول الهوية والدور المنشود للبنان تجاه محيطه العربي « 4 » .
لقد أدى ذلك إلى تخفيف التوترات التي سبقت عهد شهاب فتحولت القوى التي خاضت معركة تغيير هوية لبنان إلى التوازنات الجديدة التي استحدثت في مقاعد البرلمان . فإلى جانب
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 95 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 135 .
( 3 ) المرجع نفسه ، ص 127 .
( 4 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 150 .