التي كانت قد اصطدمت مع الجيش اللبناني عام 1948 بعد ما جرد حملة عسكرية لتأديب هذه العشيرة واعتقال الخارجين منها على القانون .
وبنتيجة العداء الذي ترسّخ بين العشيرة والسلطة - غداة خوضها هذه المعركة - عمد زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى تأليبها ضد الدولة ، وطلب مساندتها لحزبه في الانقلاب ، ومعها بعض العشائر .
ورغم أن أنطون سعادة عمد بنفسه إلى الاجتماع بها في قرية زيتا الواقعة في منطقة العشائر على الحدود السورية اللبنانية ، غير أنه لم يفلح في استمالتها بسبب موقف الزعيم الحمادي الذي لعب دورا أساسيا في إثناء العشيرة عن التحالف معه ، بعد رفضه لطلب سعادة الذي كان قد أرسل إليه بأنه يريد لقاءه في قرية زيتا ، وهو ما أدى إلى فشل إمكانية قيام تحالف بين الحزب والعشائر لخوض معركة الانقلاب على السلطة « 1 » .
وعلى هذا الأساس ، برزت قدرة الزعيم الحمادي على تشكيل زعامة تتمتع بالكثير من النفوذ لدى العشائر ، وخصوصا لدى عشيرة الدنادشة التي تقبّلت هذا النفوذ ، رغم اصطدامها مع السلطة عام 1948 . فلم يكن ذلك الاصطدام منطلقا من قاعدة التناقضات الناشئة جراء العمل بميثاق الاستقلال بقدر ما كان ناتجا عن الوقوف بوجه السلطة الساعية إلى تدجينها .
ب . الحركات الحزبية والثورة عام 1958 :
أما فيما يتعلق بموقف الحركات الحزبية من مجريات الأحداث عام 1958 ، فلا شك أنها سجلت حضورا رمزيا بالمقارنة مع دور الزعامة الحمادية . فالحزب السوري القومي الاجتماعي عانى من تراجع التأييد له من قبل العشائر ، لوقوفه إلى جانب الرئيس كميل شمعون ، وبسبب الحالة العدائية المستمرة للعشائر الحمادية مع السلطة - إذ لا زال هناك عدد من المطلوبين لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم إثر حادثة الاصطدام مع الجيش عام 1948 - مما أبعد إمكانية مد جسور التحالف مع الحزب ، كما أن ابتعادها عنه لم يدفعها إلى التفتيش عن تحالفات جديدة مع الأحزاب الأخرى التي وقفت ضد السلطة .
أما الحزب الشيوعي فقد عانى بدوره من التراجع الشديد بسبب موقفه المتناغم مع الاتحاد
هامش
( 1 ) أحمد زين الدين ، صفحات من تاريخ الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 233 .