الزعيم الحمادي ، كان قد باشر تشكيل تنظيم جديد أطلق عليه اسم نسور البقاع ، والذي بدأ ينضم إليه العشرات من الشباب البقاعيين « 1 » .
ولكن إذ نجح صبري حمادة في إثناء نجله عن هذا التنظيم ، بإرساله إلى خارج لبنان ، لم يقيّد له الحد من الاندفاعة لدى الأفراد الآخرين على الانضواء في الميليشيات الحزبية حتى بات يقول : إن حكمة هذه الأيام أن المقاتلين أصبحوا أقطابا وغير المقاتلين أصبحوا من الدرجة الثانية « 2 » .
على هذا النحو ، فمع فقدان العائلة والعشيرة لوحدتها المكانية والتي ترافقت مع حركة لافتة في التسييس بين هؤلاء النازحين ، يهم القول : بأن روابط القرابة وإن اعتراها الضعف والوهن والانقسام في المرحلة التي سبقت الحرب الأهلية ، لكنها بدت محافظة بعض الشيء على الخيوط التي تربط بينها ، بحيث كان الأفراد يعودون إلى قراهم في فترات الانتخابات للتصويت لصالح مرشحيهم . إلا أن نشوب الحرب الأهلية ووقف العمل بقانون الانتخاب ، أدى إلى غياب مفاعيل اللحمة الداخلية فيها ، والتي كانت لا تزال تحافظ عليها إلى حدّ ما حتى دورتي 1968 و 1972 .
3 - 2 الاستقلال ومواقف الحركات الحزبية :
أ . الحزب السوري وإرهاصات الانقلاب :
بعد ما كشفت معركة الاستقلال عن أهمية الحضور القرابي خلف الزعامة الحمادية ، بدا موقف الحركات الحزبية عاجزا عن تأكيد حضوره الفعلي في معركة الاستقلال . فالحركات الحزبية كانت لا تزال حينذاك تحت تأثير قرار الحظر الذي فرضه الفرنسيون عليها ، فأدى إلى إعاقة توسعها وانتشارها .
ولكن ما إن حلّ فجر الاستقلال حتى عاودت نشاطها على قاعدة رفض إعادة إنتاج النظام الطائفي .
والبارز في هذا المجال ، هو موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي ، الذي عبّر عنه خلال محاولة الانقلاب التي قام بها عام 1949 .
لقد تجلى ذلك من خلال سعي الحزب إلى مدّ جسور التحالف ، هذه المرة مع عشيرة الدنادشة
هامش
( 1 ) أحمد زين الدين ، صفحات من حياة الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 309 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 315 .