تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ظهور التيار الليبرالي في الوسط المسيحي ، وفي أحزاب اليمين بالذات « 1 » ، الأمر الذي جعل كل الأمور مهيأة لانفجار الحرب الأهلية . مع بدايات الحرب برزت بعض المتغيرات التي جعلت الوحدات القرابية عاجزة عن التعاطي مع الواقع الجديد من خلال طبيعتها القرابية . فعائلة الحيادرة أخفقت منذ الدورة الانتخابية عام 1972 في الإجماع على زعامة موحدة للعائلة ، بسبب صعود مواقع متعددة في داخلها ، تجلت بكثرة الترشيحات لديها . وكذلك كانت العشائر الحمادية قد شهدت تصدعات مماثلة ، فلم تخل عشيرة من ترشيح عدد من أفرادها لموقع المجلس النيابي بعد ما دخلت في مشروع المهادنة مع الدولة . ترافق ذلك مع بوادر الخلل في البنية الداخلية للوحدات القرابية ، التي بدأت تبرز مع فقدان العائلة والعشيرة لوحدتها المكانية منذ منتصف الخمسينات وحتى بداية السبعينات ، بالنزوح إلى ضواحي بيروت الشرقية والجنوبية على شكل أسر ، أخذت تنزل في الدكوانة وتل الزعتر والفنار وعين السيدة والجديدة ، حتى باتت أحياء تكتظ بالنازحين الجدد . فالنبعة أصبحت تعرف بوجهها البعلبكي الهرملي ، وكان خارجها إلى الدكوانة والفنار وعين السيدة سكنتها تكتلات من هذه الأسر والعائلات الكثيرة العدد مثل آل زعيتر وطي والحاج حسن « 2 » . ومن جهة أخرى فقد كان لهذه الحالة في النزوح ، الدور البارز في حركة التسييس لدى الشبّان عبر الانخراط في الحركات الحزبية . فلقد أقبل عدد من هؤلاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وأقبل بعضهم على حزب البعث العربي الاشتراكي وشطره العراقي ، واحتذوا على مثال أخوة لهم من أبناء الشيوخ والعشائر . ولم تلبث المنظمات الفلسطينية أن ضوت أعدادا كبيرة من هؤلاء فدربتهم وسلحتهم ومحضتهم حماية سابغة في عملهم « 3 » . مع بروز حركة التهجير من ضواحي بيروت الشرقية في بداية الحرب الأهلية ، استمرّ النشاط الحزبي بين العائدين إلى مناطقهم في بعلبك - الهرمل لتنتقل العدوي إلى أفراد آخرين ، بحيث لم تخل عائلة أو عشيرة من هؤلاء المنضوين الجدد مما أفقد الزعامة القرابية دورها . فحتى نجل
هامش
( 1 ) سليمان تقي الدين ، تحولات المجتمع والسياسة ، مرجع سابق ، ص 159 . ( 2 ) وضاح شرارة ، دولة حزب الله ، مرجع سابق ، ص 75 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 76 .