تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بعض العشائر للوصول إلى مقعد البرلمان بمعزل عن التحالف مع الزعيم الحمادي ، فعمدت إلى مد يد العون لها ، لإدخالها في توازنات النظام ، فصار للعشائر منذ ذلك الحين مرشحها الخاص في مقاعد البرلمان « 1 » .

د - الحرب الأهلية وأفول دور القرابة :

لم يتأخر الهدوء الذي أظهره المسلمون بعد مجيء فؤاد شهاب إلى الحكم عام 1958 ، في التبدد ، إذ بدا عمليا ومنذ منتصف الستينات ، أن المشروع الشهابي سائر إلى الفشل سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الاجتماعي . وفي حزيران 1967 تلقى عبد الناصر هزيمته المدوية بمواجهة الجيش الإسرائيلي ، مما أدى إلى انهيار التوازن الذي استند إليه المشروع الشهابي ، الداخلي والخارجي . ومنذ ذلك الحين تقاطعت العناصر الداخلية والخارجية الدافعة نحو الانهيار ، فقد تعرضت الامتيازات التي كان شهاب قد خص بها النخب الإسلامية لإعادة نظر ، تحت وطأة خطاب ماروني أكثر تصلبا ، جمع خلفه الأكثرية الساحقة للطائفة المارونية التي أصرت على الدفاع عن امتيازاتها السياسية ، والإدارية ، قاطعة الطريق على البدائل الملموسة المقترحة لإصلاح النظام . وتجلى ذلك مع عودة التقليديين الموارنة إلى المسرح السياسي مستفيدين من الوضعية الداخلية ( فشل شهاب ، وهزيمة عبد الناصر ) حيث حقق مرشحو الأحزاب المارونية الثلاثة بقيادة بيار الجميل ، وكميل شمعون ، وريمون إده ، انتصارا ساحقا على مرشحي النهج الشهابي « 2 » . أما النخب الإسلامية ، فتحت تأثير الفشل المزدوج للشهابية والناصرية ، وجدت نفسها مهمشة أكثر فأكثر وعاجزة عن وضع مطالبها موضع التطبيق بتعديل نظام تقاسم السلطة . أما الحدث البالغ الأهمية فقد ترافق مع انطلاق المقاومة الفلسطينية بعد هزيمة 1967 وتمركزها التدريجي في جنوب لبنان ، فحظيت بالتأييد والدعم لتعويض ما حدث في هزيمة الأنظمة العربية « 3 » . وإزاء هذه التطورات ، انفجرت مجموعة مواجهات مطلبية اجتماعية مع السلطة ، وظهرت في واجهة الحياة السياسة حركة عبّرت عن نفسها في نمو واضح لدور اليسار اللبناني وفي
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 278 . ( 2 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 158 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 159 .