مباشرة مع الدولة بفعل سياسة الاستيعاب التي اعتمدها اللواء فؤاد شهاب حتى سارعت لإرسائها حتى ولو كانت على حساب زعامتها التقليدية التي مثلها صبري حمادة .
وفيما راحت العشائر تعبر عن انخراطها في المشروع الشهابي ومهادنة الدولة على قاعدة الاستقلال عن الزعامة الحمادية ، كانت الهوّة تتوسع بين الزعيم الحمادي وبين شهاب ، حيث رفض بداية انتخاب شهاب لرئاسة الجمهورية . ولقد برر الزعيم الحمادي هذا الرفض بأنه لا يريد أن يسجّل سابقة بانتخاب عسكري ، فيفتح شهية العسكر على السلطة ، ويتسبب في ضرب الديمقراطية ، وتصبح البلاد في حالة دوامة من الانقلابات العسكرية ، والتي قد تتسبب بضرب وحدة مؤسسة الجيش التي تقوم على أسس من التوازن الطائفي . إلا أن هذا الرفض يمكن أن يعود أيضا إلى طبيعة العلاقة الخلافية منذ أن كان شهاب قد بدأ ينسج علاقاته التحالفية مع العشائر أثناء تسلمه لقيادة الجيش من خلال إنشائه لمستشارية العشائر لدى المكتب الثاني « 1 » .
برزت هذه العلاقة التناقضية خلال الانتخابات النيابية التي حاول فيها شهاب خلق زعامات جديدة تنافس الرئيس حمادة من خلال استمرار دعم تيار العشائر المعارض لزعامته . فكانت اللوائح الانتخابية تشكّل بدعم مباشر من المكتب الثاني ، ومن خلال بطرس عبد الساتر نفسه الذي تولى الاهتمام بدعم مرشحي الجهاز الشهابي للانتخابات النيابية . وقد أثمرت هذه المعارضة بتشكيل لائحة عام 1960 ضمت مرشحي زعماء العشائر بلائحة منافسة للائحة صبري حمادة .
وكذلك كان الأمر نفسه عام 1964 عندما واجهت العشائر لائحة صبري حمادة بلائحة ترأسها فضل الله دندش ، وكتب لها الفوز شبه الكامل إذ لم يخرقها من المقاعد الشيعية سوى صبري حمادة ، وأدت فيما بعد إلى إقصائه عن سدة رئاسة المجلس النيابي لصالح شقيق زوجته كامل الأسعد .
على هذا الأساس ، يمكن القول : إن المرحلة الشهابية تميزت بسعي العشيرة للاندماج في مشروع الدولة على قاعدة الاستقلال عن الوصاية الحمادية ، بعد أن كانت من قبل العهد الشهابي تحاول تأكيد استقلالها الناجز دون أن يكتب لها النجاح . لقد عرفت الشهابية كيف تستغل سعي
هامش
( 1 ) أحمد زين الدين ، صفحات من حياة الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 273 .