تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
1949 مستغلا حالة العداء والصراع بينها وبين الدولة على أثر أحداث بلدة رأس بعلبك ، حصل اجتماعان حضر أحدهما مع مسؤول في الحزب هو جورج عبد المسيح والآخر مع أنطون سعادة نفسه ، وقد جرى خلالهما الاتفاق على أن تقوم العشائر باحتلال مخافر الدرك في منطقة بعلبك - الهرمل ولكن الخطة كانت قد فشلت قبل تنفيذها إثر اكتشاف الدولة لما كان يحاك ضدها ، وعلى أثر ذلك تم اعتقال أنطون سعادة لينفذ بحقه حكم الإعدام في العام نفسه . بعد هذه المحاولة ، طلب قائد الجيش فؤاد شهاب ، عبر بطرس عبد الساتر ، من زعماء عشيرة دندش ، الاجتماع إليهم في وزارة الدفاع ، فوعدهم بالعمل على إصدار عفو عن المطلوبين شرط أن تمر خمس سنوات دون حصول ما يخل بالأمن في منطقة بعلبك - الهرمل « 1 » . وأثناء تولي كميل شمعون مقاليد رئاسة الجمهورية ( 1952 - 1958 ) طلب فؤاد شهاب منه أن يمنح العفو الخاص عن المطلوبين ، ولما رفض شمعون هذا الأمر قدم اللواء شهاب استقالته عام 1954 احتجاجا ، فآزره عدد من ضباط الجيش ، عندها رضخ الرئيس شمعون وأصدر أمر العفو « 2 » . يتضح من ذلك أن فؤاد شهاب أولى العشائر اهتماما خاصا ، لا يدخل في دائرة الوظيفة العسكرية المباشرة ، إذ ربط العشائر بوزارة الدفاع مباشرة ، عبر بطرس عبد الساتر الذي عينه في الوزارة المذكورة بصفة مستشار للعشائر . ومنذ ذلك الحين ، أصبح يقوم هذا الأخير بترتيب اللقاءات بين زعمائها وبين شهاب ، إذ قلما وجد زعيم منها لم يقم بزيارته . وكانت مواضيع هذه اللقاءات لا تتعدى مطالب العفو عن المحكومين بالإعدام أو بالسجن والتوسط لطلب وظيفة ، وغالبا ما كانت مطالب هؤلاء الزعماء تجد طريقها إلى الاستجابة حتى أن شهاب نفسه كان يطلب إلى أحدهم أن يقوم بتسليم بعض الأفراد من عشيرته إلى السلطة - وكان التسليم يتم في وزارة الدفاع ، حتى بعد تولي شهاب منصب رئاسة الجمهورية - ثم يصار إلى إطلاق سراحهم بعد فترة وجيزة ويعادون إلى قراهم بواسطة سيارات الجيش العسكرية « 3 » . لذلك ما إن وجدت العشائر الطريق مهيأة لنسج علاقة
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 47 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 48 . ( 3 ) أنطوان شعبان ، العائلات اللبنانية رحلة في الجذور ، جريدة الديار ، 13 / 12 / 1997 .