تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وبين هذين المستويين من الانقسامات ، لم تكن مشاركة الوحدات القرابية تنطلق من موقع الانتماء لأي منهما بقدر ما كانت تتحرك على مستوى الزعيم الحمادي ، في معاداته لسياسة الرئيس شمعون الذي نجح في إقصائه عن موقع رئاسة البرلمان رغم شدة التحالف بين العشائر الحمادية التي كانت ما تزال على عدائها مع دور الدولة الساعية إلى تطويعها . بعد رحيل الرئيس شمعون ، سارعت السياسة الشهابية إلى احتواء مصالح فئات اجتماعية وسياسية جديدة ضمن المصالح المسيطرة على الدولة . فأحيت دور البرلمان كأداة للأمن السياسي بتوسيع عدد مقاعده واستيعاب وجوه جديدة ، وعمدت إلى تنمية المناطق المحرومة من خلال إنشاء بعض المؤسسات الإنمائية ، وجددت إديولوجية الميثاق الوطني من خلال مفهوم الديمقراطية الطائفية ، وانطلقت من ذلك كله إلى التشديد على ضرورة بناء الولاء الوطني على قاعدة تحقيق المزيد من الدمج للمسلمين في إطار الدولة والكيان « 1 » . فتحت السياسة الجديدة للرئيس شهاب ، الباب واسعا أمام الوحدات القرابية للمساومة مع الدولة باتجاه مواقع البرلمان التي استحدثها شهاب نفسه ، للتخفيف من حالة العداء للدولة وللاستفادة من السياسة الإنمائية تجاه مناطقها المحرومة . ولكن ثمة علاقة بدأت تمتد جسورها بين شهاب وبين العشائر برزت أثناء توليه قيادة الجيش أي قبل وصوله إلى سدة رئاسة الجمهورية ، وقد مهدت لها حادثتان : الأولى عندما أقدمت عشيرة دندش على قتل مخائيل روفايل ضمن عمليات الثأر المتبادلة بين أهالي بلدة رأس بعلبك والدنادشة . صدرت إثر حادثة القتل أحكام غيابية بإعدام عدد من الأفراد ممن اتهموا بالقيام بعملية القتل ، وعندما رفض المتهمون تسليم أنفسهم ، عمدت السلطة إلى إرسال قوة مشتركة من الجيش والدرك ، وذلك عام 1948 ، بهدف إلقاء القبض على المطلوبين . جرت معركة قتل على أثرها عدد من أفراد وضباط الجيش ، الأمر الذي أدى إلى وضع القضاء يده على القضية ، وإصدار أحكام غيابية بحق الفاعلين « 2 » . والمناسبة الثانية هي محاولة الحزب السوري القومي الاجتماعي ، الاستيلاء على السلطة عام
هامش
( 1 ) سليمان تقي الدين ، تحولات المجتمع والسياسة ، مرجع سابق ، ص 157 . ( 2 ) فوزي الحاج حسن ، الشهابية وعشائر الهرمل ، رسالة دبلوم في علم الاجتماع السياسي ، إشراف د . وضاح شرارة ، معهد العلوم الاجتماعية ، الفرع الأول ، 1982 ، ص 46 .