الذي ارتضاه اللبنانيون منذ العام 1943 . ويسجل للرئيس حمادة في هذا المجال ، أنه كان مع تصاعد الثورة ضد العهد الشمعوني يحضر اجتماعا في مكتب عبد الحميد السراج في دمشق ، يضم معظم قادة المعارضة في لبنان ، وحين طرح المشير عبد الحكيم عامر السؤال حول انضمام لبنان إلى الجمهورية العربية المتحدة أجاب الزعيم الحمادي : بأن ذلك يجب أن يراعي الموقف المسيحي الذي يرفض هذه الوحدة ، ثم غادر الاجتماع لمتابعة معركة إسقاط الرئيس كميل شمعون « 1 » .
وعلى أي حال ، جاءت أحداث عام 1958 لتعيد تأكيد دور الوحدات القرابية في حفاظها على الصيغة المعمول بها منذ عام 1943 ، إلى جانب الزعيم الحمادي ، الذي أثبت قدرته على خوضها بالتحالف معها ، وبمعزل عن الانقسام السائد حول الهوية المنشودة للبنان لجهة العلاقة مع الخارج .
ج - العهد الشهابي واستيعاب العشائر :
عبّرت الحرب الأهلية الصغيرة التي شهدها لبنان عام 1958 ، عن المواجهة الأولى التي خاضتها الأطراف اللبنانية بعد الاستقلال . لكن وإن كانت مشكلة الهوية قد شكلت إحدى أسباب الصراع ، إلا أنها كانت ترتبط من جهة أخرى بتحسين شروط المشاركة في بنية النظام .
فالنخب الإسلامية لم تكن معنية بهذه القومية إلا بقدر ما تسمح لها بمشاركة أوسع في النظام ، وبحصة أكبر من المكاسب التي كانت تتنافس عليها برجوازيات مختلف الطوائف ، وأدى ذلك إلى إبراز مستويين حول موضوع العروبة :
فمن جهة ، كانت المواجهة بين مختلف أقسام البرجوازية الطائفية ، حاول كل طرف الحصول على ما يناسبه . ومن جهة أخرى ، كانت المواجهة بين البرجوازية اللبنانية بمجملها - المحكومة من قبل شريحتها المارونية - والحركة الشعبية ، العفوية والضعيفة التنظيم ، وذات الأكثرية الإسلامية ، والمهمشة بهذا القدر أو ذاك سياسيا واقتصاديا من قبل النظام السائد ، والتي لم تشعر أنها معنية بذاك النوع من الوطنية المطروحة آنذاك « 2 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 267 .
( 2 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 145 .