تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
المعادلة اللبنانية ، بين فريق مسيحي أعاد إلى الواجهة موضوع التماهي مع الغرب ، وفريق إسلامي برزت لديه عودة التوجهات القومية مع بروز الحقبة الناصرية . على هذا النحو ، وقبل اندلاع الثورة ، كانت الوحدات القرابية قد عبرت عن اندماجها في الصيغة الجديدة غداة تشكيل الكيان وإقرار الدستور ، ثم الميثاق عبر تحالفها مع الزعامة الحمادية ، من خلال دور هذه الزعامة الثانوي في التراتب الطائفي عبر موقعها في رئاسة المجلس النيابي وتعاقبها على المقعد النيابي بالتشارك مع الحيادرة في الدورات التي سبقت هذه الأزمة . إلا أنها سرعان ما وجدت نفسها مدفوعة للمشاركة في الثورة التي اجتاحت لبنان خلف الزعيم الحمادي الذي خاضها ، على أساس الحفاظ على الصيغة التي تم إرساؤها في ميثاق 1943 . ولكن من جهة أخرى ثمة أسباب إضافية كانت قد برزت بين الرئيس شمعون والزعيم الحمادي ساهمت في تسريع حالة انضمام صبري حمادة إلى صفوف المعارضة تمثلت في أحد جوانبها بتدخل الرئيس شمعون بمجريات الانتخابات النيابية . فبعد تسلمه لمهامه وتشكيل حكومة جديدة ، عمد إلى حلّ المجلس النيابي لاستحداث قانون جديد يرسم الدوائر الانتخابية بما يسمح له الإتيان بنواب مؤيدين له . وقد كان ذلك مصدرا للخلاف مع صبري حمادة ، الذي اعتبر أن الرئيس شمعون سعى إلى إقصائه نهائيا عن النيابة والقضاء على حلفائه التقليديين ومعظمهم من منطقة بعلبك - الهرمل بعد ما وسع الدائرة الانتخابية فيها ودفع نايف أمهز لمنافسته . ويروي حمادة أيضا أنه تمكن في إحدى الدورات الانتخابية لرئاسة المجلس النيابي من الحصول على 36 صوتا من أصل 46 ، لكن انتزاع الأكثرية من منافسه لم يحل دون فشله والمجيء بعادل عسيران « 1 » . وعلى وقع هذه الخلافات من جهة ورفضا للإخلال بمعادلة الميثاق الوطني ، ما أن بدأت المعارضة توحيد صفوفها عام 1957 عبر تشكيل جبهة الاتحاد الوطني والتي تبنّت مشروعا تضمّن بنودا تدعو إلى رفض الأحلاف الأجنبية والتمسك بالميثاق الوطني مع مواصلة النضال لتحرير العالم العربي ، حتى تبين أن الزعيم الحمادي كان أحد أعمدتها الرئيسية « 2 » . فدور الزعيم الحمادي كان منسجما مع رفض كل أشكال المساومة على تغيير وجه لبنان
هامش
( 1 ) أحمد زين الدين ، صفحات من حياة الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 251 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 255 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 124 | غسان فوزى طه