ولا شك أن تكريس زعامته سيؤدي إلى لعب دور أساسي مع الوحدات القرابية في هذه المرحلة ، وإلى تشكيله إحدى الدعامات الأساسية الساعية إلى تكريس دولة الاستقلال إلى جانب الشيخ بشارة الخوري ورياض الصلح . فأثناء خوض معركة الاستقلال عبّر الزعيم الحمادي عن رغبته بمغادرة بشامون إلى منطقة بعلبك - الهرمل لإثارة العشائر التي أظهرت التأييد الكامل له طوال الفترة التي بدأ فيها رجالات الاستقلال بمناوءة الانتداب ، حيث أخذ يستقبل الوفود من المنطقة أثناء وجوده في بشامون للوقوف على رأيه ، ولدعوته إلى المنطقة للقيام بمواجهة واسعة مع الفرنسييين « 1 » .
ورغم أن تداعيات الأحداث التي أدت إلى نيل الاستقلال ، قد حالت دون إمكان خوض الوحدات القرابية ثورة شاملة بزعامة موحدة ضد الانتداب ، إلا أن ما لا يمكن إغفاله هو أن مرحلة الاستقلال قد كشفت عن قدرة الوحدات القرابية في تشكيل أحد الدعامات الأساسية للزعيم الحمادي المتحالف بدوره مع الحيادرة ، وعن تأكيد حضورها ومن موقع القرابة ، في تحديد شكل الدولة المنشودة ، وهي دولة الاستقلال التي شكلت موضع القبول العام ، وحسمت معها المواقف لناحية الاندماج مع الكيان اللبناني .
ب - الوحدات القرابية والثورة على شمعون :
بدا في السنوات التي أعقبت نيل لبنان الاستقلال وكأن النظام اللبناني المستوحى من ميثاق 1943 ، يعمل بصورة جيدة . ولكن من جهة أخرى ، تبين أن لبنان الاستقلال لم يستطع الوفاء بالتزامات المتعاقدين . فلا استطاع رفض الحماية الأجنبية ولا قطع أواصر العلاقة مع العرب ، وهو أمر يعود إلى الممارسة السياسية ولواقع لبنان الاجتماعي - التاريخي ، ولعلاقات طوائفه مع من يتماثل معها في الانتماء الديني والمذهبي ، وإلى ضعف أواصر التعاقد بين سياسيين لم يلحظوا في ميثاقهم صفة الديمومة والاستمرار « 2 » . لذلك حصل خرق للميثاق الوطني من قبل الطائفتين الكبيرتين في لبنان . فالمسيحيون غالوا في تأييدهم الكامل للمعسكر الغربي ، كما غالى المسلمون في تاييدهم لعبد الناصر والجمهورية العربية المتحدة المنشأة حديثا بين سوريا ومصر « 3 » .
لقد برزت من جديد لدى اللبنانيين مشكلة الهوية ، واشتدت غداة تجربة 1958 التي هزت
هامش
( 1 ) أحمد زين الدين ، صفحات من حياة الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 151 .
( 2 ) عاطف عطية ، في الاجتماع اللبناني : جدلية الوحدة والتعدد ، دار الإنشاء ، لبنان - طرابلس ، ص 87 .
( 3 ) جورج قرم ، تاريخ لبنان المعاصر ، المؤسسة الأهلية ، بيروت 2004 ، ص 204 .