تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مختلف الوظائف العامة لمعايير التوزيع العددي الطائفي ، مستندا بحرص شديد إلى آخر إحصاء أجرته القوى المنتدبة سنة 1932 ، والذي أظهر تفوقا عدديا طفيفا للمسيحيين « 1 » . وليس من شك أن الصيغة الجديدة ستفسح المجال أمام الوحدات القرابية لتأكيد حضورها في التسوية التي وإن عبرت عن التقاء مصالح الطائفتين المارونية والسنّية ، إلا أنها أتاحت للطائفة الشيعية تبوّء موقع الشريك الثانوي من خلال رئاسة المجلس النيابي . لقد جرى هذا التوزيع في ظل الدعوات الحزبية المتناقضة مع الصيغة الجديدة للكيان اللبناني التي قامت على أساس هذه التوليفة بين الطوائف . فبعد أن شهدنا أنه في فترة الانتداب قامت أحزاب جديدة على غرار حزب النجادة والحزب الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي ، وكانت على نقيض مع الدولة المنتدبة ، إلا أن محدودية دورها جعلتها عاجزة عن التأثير في مجريات العمل السياسي . ولكنها وإن شهدت ضغوطا من الدولة المنتدبة ، إلا أن مرحلة الاستقلال ستفسح لها المجال أمام العودة لتأكيد دورها من جديد تجاه الصيغة الجديدة .

3 - 1 الوحدات القرابية وعهود الاستقلال :

أ - الحماديون ومطلب الاستقلال :

كشفت المراحل الأولى للانتداب عن وجود اتجاهين لدى الوحدات القرابية ، تمثلا في اختلاف الموقف بين تأييد الكيان اللبناني وبين خيار الانضمام إلى سوريا وتبني الدعوات القومية . ولكن ما أن حل منتصف الثلاثينات من القرن العشرين ، حتى كانت كافة الوحدات القرابية قد اندمجت مع مشروع الكيان بعد اعتراف الوطنيين السوريين أنفسهم بهذا الكيان . ومع نمو الاتجاهات المطالبة بالاستقلال عن الانتداب ، كان الحيادرة قد توحدوا خلف زعامة جديدة تمثلت بإبراهيم حيدر ، وتوحد الحماديون خلف زعامة صبري حمادة الذي نجح - بفعل دأبه على لعب دور محوري لدى العشائر - في إيجاد مجلس تنسيق عشائري « 2 » ، ثم تكرّس زعيما بقاعيا خلال الانتخابات التي خاضها إلى جانب الحيادرة في أيلول 1943 ، حيث حلّ رئيسا للمجلس النيابي في الدورة نفسها « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 65 . ( 2 ) أحمد زين الدين ، صفحات من تاريخ الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 72 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 104 .