3 . أشكال العمل السياسي في مرحلة الاستقلال :
حين صنّف لبنان بلدا تحت الانتداب كان لابد لفرنسا أن تهيئه للفوز بالاستقلال ، فمهدت لوضع دستور ، متكاتفة مع المجلس التمثيلي اللبناني الذي كان جرى انتخابه وفق قانون وضعته الدولة المنتدبة « 1 » .
في تشرين الأول عام 1943 سنحت الفرصة لجمع مختلف الأطراف الطائفية اللبنانية ، ضمن إطار كيان لبناني مستقل ، فأعلن الميثاق الوطني ، محددا كيفية المعالجة اللاحقة لمسألة الهوية والنظام .
وطوال ثلاثين عاما ، نظّمت الحياة السياسية على قاعدة هذا الميثاق ، الذي أنجز كاتفاق ضمني بين الوجهاء السياسيين للطائفتين الكبيرتين في لبنان ، والذي مثل عمليا جوهر التسوية الطائفية وذلك على أساس البنود التالية :
1 - يتخلى القادة الموارنة عن كل حماية غربية ، - وخاصة فرنسية للبنان - ويلتزمون برفض أية محاولات لاستخدام لبنان كقاعدة للتدخل الغربي ضد العالم العربي . لقد أرسى ميثاق 1943 أسس السياسة الخارجية القائمة على الحياد بين التطلعات القومية العربية ومصالح القوى الغربية ، مع الاعتراف « بالوجه العربي » للبنان . وتحت عنوان الضمانات ، حافظ القادة الموارنة على الامتيازات السياسية التي كانوا قد حصلوا عليها خلال فترة المتصرفية بمساعدة الفرنسيين ، وخصوصا خلال المرحلة الأولى للانتداب الفرنسي .
2 - قبل القادة المسلمون من جهتهم ، بأن يستمر لبنان بلدا سيدا مستقلا ، وتخلوا بالتالي عن كل فكرة اندماج في إطار دولة سورية أو عربية أوسع ، على أساس ضمان مشاركتهم في نظام توزيع السلطات السياسية . ولم تكن هذه المشاركة محصورة بالسنّة لوحدهم ، بل أعطي الشيعة الحق في رئاسة المجلس النيابي « 2 » .
3 - لقد عكس الميثاق حجم القوى الطائفية والاجتماعية القائمة آنذاك . وتم التوزيع الطائفي لمقاعد المجلس النيابي على أساس المعيار العددي وتبعا للقاعدة التالية : ستة مقاعد للمسيحيين مقابل خمسة للمسلمين . وبصورة عامة أعطى الميثاق شرعية للواقع الطائفي وأخضع توزيع
هامش
( 1 ) بشارة منسى وأخرون ، الأحزاب والقوى السياسية في لبنان ، ص 394 .
( 2 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 65 .