تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

2 - 3 الحركات الحزبية ورفض الكيان والصيغة :

أدت الأحداث التي أعقبت الثورة السورية إلى اندراج الحيادرة والعشائر الحمادية في إطار الصيغة اللبنانية . وليس من شك أن حالة الاندراج هذه ، أدت إلى تخلي الحيادرة والعشائر الحمادية عن مطالب الانضمام إلى سوريا ورفض الكيان والصيغة معا . ولكن ثمة مواقف مناهضة للانتداب تجلت في موقف كل من الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي اللبناني اللذين دخلا إلى بعلبك في بداية الثلاثينات ، فعملا على توزيع المنشورات الداعية لمحاربة السياسة الانتدابية ، إلا أنه لم يكتب لهذه الدعوات الامتداد والتوسع ، حيث ساعدت عوامل متعددة على ضمور تحركهما . فبالإضافة إلى إصدار المفوض السامي غبريال بيو عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 قرارا بحل الأحزاب في سوريا ولبنان ، والذي أدت مفاعيله إلى تعرض الأعضاء الحزبيين إلى الملاحقة والاعتقال « 1 » ، فإن السنوات التي سبقت الحل أفصحت عن عدم توفر المناخات الملائمة لمد جسور التحالف مع الحيادرة والعشائر الحمادية بعد إخماد الثورة السورية الكبرى . فبعد أن نجح الفرنسيون في تثبيت الاستقرار في المناطق السورية واللبنانية ، نتيجة تقطيع الأوصال بين دوائر القتال ، بدأوا بعملية تطويق سياسية داخلية وخارجية للثوار أدت إلى تراجعها في بعلبك والهرمل . لقد أحكم الفرنسيون قبضتهم على جبل الدروز والعاصمة السورية ، وبعد إخفاق الثوار في قلعة راشيا ، أعلن قادة المناطق السورية الجنوبية المضمومة إلى لبنان الكبير ، عن ولائهم للمفوض السامي الفرنسي ، فتوقف سكان تلك المناطق وغالبيتهم من الشيعة عن الاستجابة لنداءات الثورة بشقيها القرابي والحزبي ، مما أدى إلى مكافأة الطائفة الشيعية بعد ذلك بإصدار قرار تضمن للمرة الأولى الاعتراف الرسمي بالمذهب الشيعي « 2 » . فمع انكفاء نيران الثورة جرّاء هزيمة الثوار ، وإرساء قواعد الصيغة ، التفتت الوحدات القرابية ، إلى بناها الداخلية ، وعمدت إلى تأمين اللحمة بينها ، إيذانا منها بالتحول نحو العمل السياسي من موقعها القرابي ، وعلى قاعدة السعي للوصول إلى مواقع السلطة ، وبمعزل عن الحركات الحزبية التي طالها قرار الحظر ، والتي راحت تنتظر الظروف الملائمة لمعاودة عملها من جديد .
هامش
( 1 ) راجع الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع السابق ، ص 91 - 92 . ( 2 ) د . محمد شيا وآخرون ، الحركات الجماهيرية في الوطن العربي ، مرجع سابق ، ص 363 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 120 | غسان فوزى طه