تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
كان ينتابه الخوف من المكانة التي تمتع بها الحيادرة لدى الأمير فيصل ، ودفعه ذلك إلى اتخاذ موقف الحياد من الصراع الناشب ، لأن مساندة الموقف المعادي للحركة العربية التي قويت عند معظم أفراد العائلات الشيعية في منطقة البقاع ، قد يؤدي إلى حصر زعامته وعزلها داخل الحماديين ، حيث بدأ يتعرض لضغوط من داخل العشائر ، بعد ما مال بعض زعمائها إلى إعلان الثورة على الانتداب ومساندة فيصل ، الذي كان قد عمد إلى تعيين أحد أفراد الحماديين ، وهو علي حمادة حاكما على منطقة القصير فور وصوله إلى دمشق « 1 » ، ثم تعززت هذه الضغوط من بعض المواقع الأخرى داخل العائلة . ففي 12 كانون الأول 1919 ، اجتمع ممثلون عن عائلات منطقة الهرمل في منزل تأمر حمادة ( مندوب منطقة الهرمل في المؤتمر السوري العام ) وتقرر إرسال 100 مقاتل من هذه العائلات بقيادة علي حمادة لمساعدة الثوار في تل كلخ لمواجهة القوات الفرنسية الزاحفة إلى هناك ، بسبب عمليات الثوار في المنطقة ضدها ، وقد شارك هؤلاء الثوار في القتال الدائر يومي 13 و 14 كانون الأول وسقط منهم قتيل واحد هو محمد علي جعفر « 2 » . والبارز في هذا الموقف أن مناصرة فيصل بقيت محدودة داخل الحماديين بسبب موقف زعيمهم محمد سعيد المحايد ، وهذا ما يفسر موقفه من اجتماع الهرمل الذي لم يستجب له إلا نفر محدود من العشائر مع العلم أنه لو تدخل في الأمر لاستطاع أن يجند الآلاف من العشائر الحمادية المطبقة لأوامره .

ب . اندراج الحماديين في الكيان والصيغة :

عملت العشائر الحمادية بعد مواجهتها المحدودة مع الفرنسيين إلى تحين الفرصة لخوض معركة جديدة تحت إطار زعامة حمادية جديدة . ففي المرحلة التي سبقت الثورة السورية ، لم تصطدم بالفرنسيين صداما فعليا بسبب تدخل الباشا الحمادي ؛ فرغم محاولتها للانفكاك عن زعامته ، كانت تكن له الاحترام ، ولم تكن بعد قد أرست تحالفها مع الثورة العربية . ولكن حدث هذا الأمر بعد وفاة الباشا وتولي ابنه سعد الله الزعامة . فسعت العصبيات الجردية إلى توفير المستلزمات التحالفية ، ومد الجسور مع الثورة السورية ، التي عملت بدورها على استمالة زعماء العشائر ، ضمن أشكال من العلاقات الاجتماعية السياسية القائمة على مبدأ « الحلف » ، أي مع
هامش
( 1 ) مهيب حمادة ، تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين ، مرجع سابق ، ص 107 . ( 2 ) المرجع نفسه .