تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هذه الزعامة ما زالت تنتظر الظروف الملائمة لتعبّر عن نفسها - وتجلى ذلك بالمظاهرات الرافضة للنظام الضريبي والتي قادها سعيد حيدر نفسه ، مستقطبا الكثير من الوحدات القرابية في بعلبك . وقد عبّرت العرائض المرفوعة عن الدعوة إلى رفض الكيان اللبناني الذي أعلنه غورو عام 1920 وإصلاح النظام الضريبي . وكشفت تواقيع إحدى هذه العرائض عن مدى اتساع مشاركة الوحدات القرابية التي عملت مع سعيد حيدر على رفض سياسة الانتداب التي وجدتها مجحفة بحق المواطنين . فبالاستناد إلى الاسم والبلدة ، نجد أن إحدى هذه العرائض التي أطلقها سعيد حيدر تضمنت أسماء الكثير من وجهاء الوحدات القرابية التي بدأت تبرز في مدينة بعلبك بينها عائلة الرفاعي ، الساروط ، الغوري والفيتروني ، إضافة إلى أسماء عائلات أخرى في عموم قضاء بعلبك كعائلة زغيب ( يونين ) سكرية ( الفاكهة ) الجمال ( العين ) علاء الدين ( مقنة ) الموسوي ( النبي شيت ) « 1 » . وليس من شك أن مبادرة الحيادرة إلى تحريك الإضرابات بزعامة سعيد باشا لإصلاح النظام الضريبي ، تعبّر عن كون فكرة الكيان بدأت تأخذ طريقها نحو التعزيز لدى الحيادرة على حساب التوجهات العروبية . فالرفض بدأ يتجه نحو الإصلاح وليس نحو رفض فكرة الكيان . وقد أخذت فكرة الكيان تتجه نحو الترسيخ التدريجي لدى الحيادرة بمرور الوقت ، فما أن أصبح للحيادرة موقع داخل المجالس التي أنشأها الفرنسيون عام 1923 حتى كانت التوجهات الوحدوية مع سوريا قد بدأت تميل نحو الضمور الكلي والتخلي عن المطالب الوحدوية مع سوريا . غير أنه برغم الهدوء الذي أظهره الحيادرة عقب المشاركة في اللجنة الإدارية والمجلس التمثيلي ، مال بعض أفرادها إلى الصدام من جديد مع الفرنسيين . فما إن اشتعلت الثورة السورية ، حتى انطلقت في بعلبك على يد توفيق هولو حيدر ابن عم سعيد حيدر ، وهو ضابط سابق في الدولة العربية ، وارتبط أيضا بعلاقة صداقة مع الشهبندر مؤسس حزب الشعب السوري . خاض معركتين في الجرود الشرقية لبعلبك في موقعتي الجباب وحقاب النقار ، سانده فيها
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 154 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 114 | غسان فوزى طه