الرافض لتوزيع الوظائف في الدولة على أسس طائفية ، وبما أن الموارنة وقفوا إلى جانب التوزيع الطائفي ، فقد أيّد صبحي حيدر خيار التوزيع بين الطوائف لضمان حصة الشيعة « 1 » .
ولا يخفى في هذا المجال ، أن التوزيع الطائفي سيجعل عائلة الحيادرة تنال حصة الأسد في المراكز الشيعية لكثرة عدد أفرادها ، ولكونها كرّست ركائز وجودها داخل النظام اللبناني والمجالس التمثيلية باسم الطائفة ، بينما المضي في المشروع الوحدوي - من الممكن فيما لو كتب له النجاح - أن يؤدي إلى القضاء على طموحاتها بالمشاركة في السلطة .
2 - 2 الحماديون بين الكيان والصيغة :
أ . الحماديون بين تأييد ورفض الانتداب :
حين دخل الفرنسيون إلى لبنان كان معظم زعماء الحماديين قد عادوا حديثا من الأناضول « 2 » . وحين دخل فيصل إلى دمشق فضل الحماديون مد الجسور معه في بداية الأمر ؛ وتجلى ذلك من خلال تلبية الزعيم الحمادي دعوة فيصل له لزيارة دمشق ، بعد أن علم رفضه استقبال الجنرال فاند نبرغ قرب مدينة بعلبك عام 1919 .
إلا أن هذه العلاقة مع فيصل بقيت في مهدها وجاءت في سياق المجاملة ولم ترق إلى إعلان التأييد المطلق له ، إذ حين فاتح الأمير فيصل ضيفه في أمور سياسية مهمة وأولها تبنّي موقف صريح من الحكومة العربية ، أجاب الزعيم الحمادي الأمير فيصل ، بأن بينه وبين بطريرك الموارنة إلياس الحويك اتفاقا يقضي بأن لا ينفرد أحدهما باتخاذ موقف تأييد أو رفض إلا بعد استشارة أحدهما للآخر « 3 » .
وبالاستناد إلى هذا الرأي ، يمكن القول : إن موقف الزعامة الحمادية بقي يميل إلى عدم تبني مطالب فيصل بمساندة الحكومة العربية ، ولكن عدم الاستجابة هذا لم يكن ليعني إظهار موقف معاد للحكومة العربية رغم الميل إلى مهادنة الفرنسيين . وقد يكون هذا التردد ناتجا عن طبيعة التحولات التي طرأت على الساحة نتيجة الاستجابة التي لقيتها دعوة فيصل لدى العائلات التي ساندت الحيادرة .
لقد كان للتنافس العائلي تأثير مهم في هذا المجال . فزعيم الحماديين الباشا محمد سعيد ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 268 .
( 2 ) أحمد زين الدين ، صفحات من حياة الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 44 .
( 3 ) جريدة النهار ، 25 / 12 / 96 .