تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عدد من أقربائه ، وبعض أفراد الوحدات القرابية من عائلة ياغي واليحفوفي ، ولكنها انتهت فيما بعد إلى الاستسلام . وما يجدر التوقف عنده ، أن هذه الثورة جاءت بعد التصدّع داخل الحيادرة بين فريق مؤيد ، وآخر معارض لها محاولا إثناء توفيق هولو عن القيام بها . كما أن هذا الأخير نفسه لم يكن أحد زعماء العائلة ، بل هو ابن عم زعيمها الذي فضل الانكفاء وراء الأحداث . ورغم أنه كان يدرك الفنون القتالية لكونه خرّيج الكلية الحربية في إستانبول ، ويتمتع بمهارة الخطابة التي تجعل الحماس يدب في النفوس ، إلا أنه وللأسباب التي ذكرناها ، لم يستطع استقطاب شرائح واسعة من الوحدات القرابية ، إذ لم يتعد الذين التحقوا به أربعين رجلا « 1 » ، ولقد كان واعيا للبعد القومي ملتزما بمقررات الوطنيين السوريين وهو واحد منهم ، لم يبتعد كثيرا عن رفقة ابن عمه سعيد حيدر المشهور بوطنيته . لكن الشيء السلبي هو أن الحركة الوطنية السورية لم تعط أهمية لتثقيف الجماهير ورفع وعيها القومي ، فبقي توفيق هولو حيدر معزولا مع المقاتلين ولم يقم بحركة تذكر مع المواطنين ، بل كان يتهمهم بعدم مشاركتهم بالثورة ولم يؤثر على مقاتلي الثورة فكريا « 2 » . لذلك بقيت انتفاضته محدودة العدد ، لم تتقيد بخطب رئيسها بعض الأحيان ، كما حصل عند مهاجمته بعلبك حيث قام المقاتلون باعمال عدائية ضد المسيحيين ؛ علما أنه قبل الهجوم كان قد شدد بخطاب له على أهمية الانضباط والأخلاق والمحافظة على أموال المواطنين « 3 » . لقد انتهت هذه الثورة إلى هزيمة الثوار والتراجع النهائي عن إمكانية المطالبة بالانضمام إلى سوريا ، فانكفأ الحيادرة إلى الداخل نحو تعزيز الحضور في توازنات النظام اللبناني . فما أن حل عام 1937 ، حتى كان إبراهيم حيدر قد عين في وزارة الزراعة بمؤازرة دولة الانتداب ، فأخذت هذه العائلة تعمل على تثبيت مكانتها بمباركة السلطة الانتدابية . لقد سمحت توازنات النظام الجديد بتكريس سلطة الحيادرة استنادا إلى الحق السياسي باسم الطائفة والحفاظ عليها . وقد برز ذلك مع إقرار الصيغة عام 1926 م التي كان للحيادرة دور فيها . فخلال المناقشة التي جرت داخل لجنة صياغة الدستور ، كان عضو المجلس التمثيلي الأول صبحي حيدر قد مثل الشيعة ، وحين دار الجدل داخل اللجنة نتيجة موقف ميشال شيحا
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 223 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 224 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 229 .