تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهو ما أدى إلى معركة بعلبك التي أصدر بعدها الجنرال غورو أمرا لقوة من جنوده بالزحف إليها فوصلت طلائعها بعد حوالي شهر من اجتماع الناصرية ، حيث حصل الصدام في قرى إيعات ودار الواسعة في معركة غير متكافئة انتهت بمحاصرة الجنود الفرنسيين لزعيمي الحيادرة أسعد بك حيدر وسعيد باشا « 1 » .

ب . اندراج الحيادرة في الكيان والصيغة :

وضعت معركة ميسلون حدا لإمكانية ولادة دولة عربية سورية مستقلة تقوم على أنقاض الولايات العثمانية ، وفتحت مرحلة جديدة هي مرحلة البحث عن البدائل في الإطار الجغرافي الذي تقرر للانتداب الفرنسي بعد ما بدت الحركة الفيصلية عاجزة عن مواجهة الخطة الفرنسية في الاستيلاء على سوريا . وأصبح موقف الحيادرة حرجا لجهة الاستمرار في بث الخطاب من موقع الرفض للانتداب على قاعدة المواجهة العنفية . فالفرنسيون بعد معركة ميسلون تعزز وجودهم على مداخل منطقة بعلبك الهرمل ، بقواهم العسكرية وعتادهم الحربي ، بعد قتال مع أهالي قرى يحفوفا وتمنين وقصرنبا وبدنايل . وبعد أن استتب الأمر لهم دخل الجنرال غورو إلى زحلة في الثالث من آب عام 1920 مع حاشية كبيرة من القادة والموظفين والأعيان ووسط حشود كبيرة فأعلن في خطاب له ضم البقاع إلى لبنان . وأمام حالة العجز هذه ، بدا أن موقف الحيادرة يميل إلى الانقسام بين التأييد الكلي للمشروع الفرنسي ، وهو ما عبّر عنه أحد زعيمي الحيادرة أسعد حيدر وبين الموقف المهادن لزعيمها الآخر سعيد باشا . فما أن دخل غورو إلى بعلبك غداة خطابه في زحلة حتى وقف عند قلعتها يصافح الوفود التي تقدمها أسعد حيدر . أما الجبّ الآخر الذي يتزعمه سعيد باشا فقد أجاب الجنرال غورو الذي راح يعلن في خطابه عن نوايا فرنسا في عمران البلاد مؤكدا له ثقة الأهلين بفرنسا وطاعتهم لها « 2 » . إن موقف المهادنة الذي اتبعه سعيد حيدر يفصح عن أن فكرة القبول بالكيان اللبناني الناشئ ، بدأت تأخذ طريقها نحو تبني الحيادرة لها . غير أنها ما زالت مشوبة بالشك والحذر ، وقد أفصحت بعض الأحداث التي أعقبت موقف المهادنة من زعامة أحد جبّي الحيادرة - عن أن
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 105 . ( 2 ) مهيب حمادة ، تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين ، مرجع سابق ، ص 106 .