إشارة الأمير الجديد .
وإذا كان هذا الخطاب يميل إلى نوع من المبالغة والتضخيم في أعداد المؤيدين الذي راح يعلن عنه أحد جبّي الزعامة لدى الحيادرة ، إلا أنه بلا شك استطاع مع عدد من الحيادرة تحريك الوحدات القرابية نحو الاتجاه القومي المساند للحكومة الفيصلية . فبعد حوالي شهرين من هذه الزيارة وصلت لجنة كينع - كراين في 30 حزيران 1919 إلى بعلبك لأجل تقصي المواقف ورصد اتجاهات السكان وموقفهم من دولة الانتداب . لكن اللجنة تفاجأت بحملة إعلامية واسعة بين الأهالي تجلت بتوزيع البيانات والمناشير الداعية للاستقلال والاتحاد مع سوريا واستقلال كل البلاد العربية ، وكانت عائلة الحيادرة من أكثر المتحمسين لتوزيع ونشر الدعاية للحكومة الفيصلية « 1 » .
ولم تكن تلك المواقف لتقتصر على المطالبة السلمية بل تعدتها إلى الاستعداد لاستخدام الخيارات المسلحة في حال تطلب الأمر ذلك ، وانتزاع الاستقلال بالقوة .
وقد أفصحت مضامين المنشورات التي وزعت آنذاك عن الكثير من المفردات التي تستحث الهمم وتستنهض النفوس للدفاع عن القضية حتى ولو اقتضى ذلك الموت في هذا السبيل .
وقد حفز هذا التأييد فيصل نفسه على الاعتراف بقدرة هذه الزعامة على تحريك الوحدات القرابية باتجاه المشروع القومي ، فعمد إلى توطيد علاقته معها ، وإلى الاعتراف بهذا التقدير والعرفان الذي أظهره زعيمها سعيد حيدر ، حتى أنه زارها بعد هذا الاستفتاء للجنة كينغ كراين في بدنايل وبعلبك واجتمع بجميع وجهاء البقاع « 2 » .
إن هذا التأييد لم يقف عند الالتزام بأوامر فيصل ، وإنما تعداه إلى محاربة الانتداب الفرنسي حتى لو لم تصدر الأوامر من فيصل نفسه . فبعد عدة أشهر من هذه الزيارة حدث اجتماع في قرية الناصرية حضره عدد من العائلات المؤيدة للحركة الوطنية السورية لتدارس إقرار الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان ، وكان يرافقهم مائتا مسلح تزعمهم يوسف مخيبر حيدر الذي راح يدعو إلى مهاجمة الفرنسيين في رياق وزحلة « 3 » .
هامش
( 1 ) ساطع الحصري ، يوم ميسلون ، راجع تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين ، ص 96 - 98 .
( 2 ) مما كتب في المنشورات : نطلب الاستقلال التام ، الوحدة السورية أو الموت ، تهيأوا للدفاع عن وحدتكم ، على الجماجم تبنى العروش ، أطلبوا الموت توهب لكم الحياة ، الاستقلال يؤخذ ولا يعطى ، سيروا إلى الأمام فالحق بيدكم ، الوطن يستصرخ . راجع مهيب حمادة ، تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين ، مرجع سابق ، ص 99 .
( 3 ) المرجع نفسه ، ص 100 .