تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فمع ضم المناطق ووضع الدستور ، شكلت الهوية التي حددت للبنان موضع القبول والرفض لدى الطوائف . ففي الجانب المسيحي ، رأى البعض ، أن الكيان ليس سوى إعادة البلد إلى حدوده الطبيعية والتاريخية ، فيما رأى البعض الآخر ، أن هذا الاستبدال سوف يؤدي إلى ذوبانهم في مدى إسلامي واسع . أما المسلمون من جهتهم فقد رأوا أن لبنان الكبير يشكّل حاجزا في طريق الوحدة السورية ، وانفصالا عن العالم العربي « 1 » . وبنتيجة خلق الكيانات المنفصلة بعضها عن البعض الآخر ، بدأت تتشكّل مناخات تنامي الشعور القومي العربي الجامع ، فأدى ذلك إلى تشكيل كتلة سياسية واجتماعية تجاوزت مواقعها الفردية والقبلية والعصبية والطائفية والطبقية ، متجهة نحو المطالب والشعارات القومية . وتمثل ذلك بعدد من الثورات والانتفاضات التي اندلعت في أواسط العشرينات ، إحداها ثورة جبل العرب عامي 1925 - 1926 بقيادة سلطان باشا الأطرش ، ثم انضمام عبد الرحمن الشهبندر لها « 2 » . وفي الفترة التي أعقبت اندلاع الثورة السورية ، قامت أحزاب جديدة على غرار الحزب الشيوعي اللبناني ، والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب النجادة . وقد تباينت المنطلقات فيما بينها ، ولكنها أجمعت على رفض الانتداب ، وإقامة نظام يرتكز إلى أسس طائفية « 3 » . وفي ظل هذه المناخات ، يطرح التساؤل حول كيفية انتظام العمل السياسي ، وموقع الوحدات القرابية ، والحركات الحزبية ، منذ بداية الانتداب وحتى عشية الاستقلال ؟

2 - 1 الحيادرة بين الكيان والصيغة :

أ . الحيادرة بين الرفض والمهادنة :

تجلت أولى بوادر انهيار الإمبراطورية العثمانية بدخول الأوروبيين المتحالفين مع الأمير فيصل إلى سوريا . فما أن بدأت تباشير دعوة فيصل لقيام حكومة عربية تضم كلا من سوريا ولبنان حتى بادر سعيد حيدر إلى إعلان التأييد لفيصل المتحالف مع الإنكليز ضد الأتراك . وتجلى هذا التأييد من خلال ترؤسه لوفد من أهالي بعلبك لمقابلة فيصل في دمشق بعد عودته من أوروبا في 5 أيار 1919 وخطب في دار الحكومة معلنا أن عموم أهالي قضاء بعلبك ومئات الألوف من البقاعيين هم رهن
هامش
( 1 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 57 . ( 2 ) محمد شيا وآخرون ، الحركات الجماهيرية في الوطن العربي ، معهد الإنماء العربي ، بيروت 1991 ، ص 73 . ( 3 ) حسن غريب ، نحو تاريخ فكري - سياسي لشيعة لبنان ، مرجع سابق ، ص 245 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 111 | غسان فوزى طه