تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
باتوا منقسمين بين زعيمين ، أحدهما أسعد حيدر الذي فضّل انضمام منطقة بعلبك والبقاع إلى جبل لبنان ، دون أن يكون قد انخرط في إحدى هذه الجمعيات ، والآخر هو سعيد حيدر ومعه عدد من مثقفي العائلة الذين سبق لهم أن انضموا إلى عدد من هذه الجمعيات ، بينهما « العربية الفتاة » ، حيث هو نفسه سبق أن انتمى إليها . وإذا كانت هذه الجمعيات شهدت نشاطا من خلال الحيادرة ، غير أنها سرعان ما عانت من الضمور وعدم التوسع في استيعاب أعداد من الوحدات القرابية ، وخوض معركة المطالب ذات التوجهات القومية . فلكونها تأسست في باريس وإسطنبول والقاهرة ، ولأن العضوية فيها اقتصرت على عدد من المثقفين والطلاب « 1 » الذين تحدّروا من العائلات الميسورة ، وعلى رأسهم الحيادرة ، لم تتوسع هذه الجمعيات نحو استقطاب شرائح جديدة ، لإدراجها في معركة مطالبها الإصلاحية . وفضلا عن ذلك ، فإن الضغوط التي واجهتها هذه الجمعيات من السلطات التركية ، حالت دون امتداد دورها وتوسعه . ف « الجمعية العربية الفتاة » ، بقي اسمها طي الكتمان حتى خروج العثمانيين ، وجاراها في ذلك حزب اللامركزية الإدارية ، الذي كانت السرية في العمل سمات الأدوار التي مارستها قيادته في تصديها للعمل الإصلاحي ، دون أن ترقى في ذلك إلى العمل العلني « 2 » .

2 . مرحلة الانتداب ( الكيان والصيغة ) :

ما أن انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار الحلفاء على تركيا ، حتى قامت كيانات عربية منفصلة بعضها عن بعض ، بينها سوريا ولبنان . فبعد دخول الانتداب ، تشكّل الكيان اللبناني عام 1920 عقب إعلان الجنرال غورو ضم المناطق الأربعة إلى جبل لبنان ، فتوضحت معالم هذا الكيان بحدوده الجغرافية ، وتكوينه الاجتماعي القائم على تجاور التكتلات الطائفية ، على قاعدة الانتماء للكيان . وجاء دستور 1926 ، ليشكّل العنوان العريض للصيغة والمجتمع من خلال الاعتراف المتبادل بالتراتب الطائفي الواقعي ، والإقرار المتبادل بالتنظيم الهادف إلى التشارك على قاعدة التوازن بالغلبة « 3 » .
هامش
( 1 ) حسن غريب ، نحو تاريخ فكري سياسي لشيعة لبنان ، مرجع سابق ، ص 242 . ( 2 ) حسين صلح ، تجليات الوعي القومي في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 116 . ( 3 ) سليمان تقي الدين ، تحولات المجتمع والسياسة ، مرجع سابق ، ص 154 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 110 | غسان فوزى طه