تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الخيارات الاستقلالية الداعية لتحقيق الكيان اللبناني . وقد جاء في الرسالة : « إن الحالة أصبحت لا تطاق وأننا عزمنا على إدماج بعلبك وسهل البقاع بلبنان لارتباط هذه الجهات جغرافيا به . . . وأنا وأسعد حيدر رئيس المتأولة وأكبر الرجال نفوذا في تلك الجهة ، قد عقدنا النية على أن تكون منطقتنا جزءا من لبنان » « 1 » .

ب . موقف الحماديين :

لقد كان الحيادرة أسبق من الحماديين في تحديد الموقف من الدولة المنشودة خلال المرحلة التي بدأت فيها العائلة بالانفتاح على المنظمات ، التي تأسست في أعقاب إعلان الدستور العثماني عام 1908 . ولكن ما أن بدأ الضعف يدبّ في أوصال الدولة العثمانية ، حتى وجد الحماديون أنفسهم أمام تحدّ فعلي يستوجب اتخاذ مواقف مناسبة ، تحدد موقعهم أمام ما يدور من أفكار متباينة ، ولعدم تفرد الحيادرة بالساحة . وإزاء ذلك ، كان لابد لنا من الانتظار حتى عام 1914 حين أعلن الحماديون تأييدهم لنخلة باشا مطران ، الذي وقف ضد الدولة العثمانية لمصلحة التدخل الأوروبي ، وتجلى هذا التأييد من خلال الدعوة التي وجهها محمد سعيد باشا زعيم الحماديين إلى جمال باشا لزيارة الهرمل . وعند مجيئه استقبله بحشد جماهيري مسلّح من العشائر الحمادية ، وكان مطلبهم واحدا هو الإفراج عن نخلة باشا المطران المعتقل في الأستانة ، الأمر الذي دفع جمال باشا إلى رفض متابعة طريقه إلى الهرمل ، وأصدر فرمانا قضى بنفي الحماديين إلى بر الأناضول ، بعد ما اعتبر ذلك تهديدا مبطنا له ، وإعلانا من الحماديين الخروج عن طاعة الدولة العثمانية « 2 » .

1 - 4 موقف الجمعيات :

مع احتدام المواقف التي برزت غداة نشأة الدستور عام 1908 وحتى قبيل انهيار الإمبراطورية العثمانية ، وجدنا أن المواقف توزعت حول محورين : أحدهما اتجه نحو الخيارات العروبية ، والآخر نحو الخيارات الوطنية . وقد شكل الحيادرة والحماديون أبرز عائلتين شيعيتين سبق لهما أن مارسا دورا سياسيا قبل هذا التاريخ . وإذ تبنّى الحماديون الخيارات الكيانية بمعزل عن انخراطهم في الجمعيات ، فإن الحيادرة
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 138 . ( 2 ) أحمد زين الدين ، صفحات من تاريخ الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 49 .