تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إلى قضاء البترون ، كمديرية تابعة لمتصرفية الجبل ، دون أن تتبع قضاء بعلبك . لقد أعادت المشيخة الحمادية دورها عبر مدير الناحية ، وهو الموقع الذي وصلت إليه عبر الشيخ حمادي الجديد هو محسن بن حمود بن عبد الملك الحمادي ، وخلفه فيه ابنه الباشا محمد سعيد ، الذي امتدت سلطته من الربع الأخير للقرن التاسع عشر وحتى عام 1924 . استطاع مدير الناحية انطلاقا من الموقع الجديد ، توطيد سلطة المشيخة الحمادية في المديرية ، دون الاستعانة بجنود ودرك الحكومة المركزية ، حيث كان قد استعاض عنها باستعمال أعضاء من العصبيات الحمادية ، كأدوات عسكرية تنفذ إرادته في فرض الضرائب ، وبث الأمن ، وتقديم الأموال المجباة إلى مجلس إدارة المتصرفية « 1 » . وبذلك تكون المشيخة الحمادية قد شكلت الإطار السياسي للعشائر الحمادية التي تمحورت حولها ، الأمر الذي أتاح لها الانطلاق إلى الخارج . وعلى هذا الأساس ، تكون إرهاصات التشكل العشائري كسلطة محلية ، قد بدأت قبيل نظام المتصرفية ، ثم تبلورت معه بعد ضم الهرمل إليها . لقد بقيت المشيخة هي الإطار الذي تتمحور حوله العشائر الحمادية ، وبقيت على هذا المنوال ، حتى انهيار نظام المتصرفية بعد احتلال تركيا المباشر للبنان ، حيث تبع ذلك انحلال المشيخة بعد أسر بعض الزعماء الحماديين ونفيهم إلى إسطنبول « 2 » .

1 - 3 عهد التنظيمات :

استندت العلاقة بين مواقع السلطة المحلية والسلطة العثمانية قبل بروز عهد التنظيمات ، على المسايرة والمداراة ، إيذانا بتثبيتها وعدم تعريضها إلى ما يهدد ركائزها ، فلم تعمد إلى الاصطدام بالسلطة المركزية . لقد كان من الطبيعي أن تتميز هذه المرحلة بموقف القبول التام بسلطة مركزية ، دون حدوث تحديات داخلية تعمد إلى تبديلها ، أو إحلال أشكال أخرى من الممارسة السياسية محلها . استمر ذلك حتى إعلان الدستور الجديد عام 1908 وبروز الأحزاب ، والذي شكل مرحلة جديدة من العمل السياسي ، بعد ما خلت المرحلة التي سبقت ذلك ، من أي عمل سياسي بارز خارج
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 206 . ( 2 ) أحمد زين الدين ، صفحات من تاريخ الرئيس صبري حمادة ، مرجع سابق ، ص 44 .