انتظمت الوحدات القرابية في النظام الجديد ، من خلال بروز بعضها في هذه الإدارات . فمن ناحية مجلس القضاء ، فقد تشكل من عائلتي حيدر ومرتضى الشيعيتين وعائلة مطران الكاثوليكية ، بالإضافة إلى عائلة الهراوي ونجيم وشامية من الموارنة ، وهؤلاء من خارج القضاء . « 1 » إلا أن الغلبة فيه كانت لآل حيدر حيث كان توفيق حيدر أول قائمقام وصل إلى هذا الموقع ، بعد أن كان القائمقام من الأتراك .
وأما المجالس البلدية ، فمنذ تطبيق نظام المتصرفية وحتى نهاية الدولة العثمانية ، توالت على رئاستها عائلتا حيدر ومرتضى ، وعرف من الرؤساء سعيد سليمان حيدر ، ومحمد حسن مرتضى .
وأما أعضاء هذه المجالس ، فتوزعوا على عائلات حيدر ومرتضى ورفاعي ومطران وسكرية والهراوي . هذا بالإضافة إلى أن هذه العائلات ، قد تبوأت الوظائف الإدارية الأخرى ، كوظيفة القاضي والكاتب والجاويش والشرطي البلدي وغيرها .
وما يهم في هذا الأمر ، هو أن الحيادرة شكلوا في هذه المرحلة إحدى ركائز السلطة المحلية بين الوحدات القرابية الشيعية . ورغم ظهور اختراق طفيف من جانب عائلة مرتضى التي نجحت في إيصال بعض أفرادها إلى عدد من المواقع الإدارية ، لكن دون أن تتمكن من تشكيل وحدة متماسكة تستطيع منافسة الحيادرة أو إقصاءهم عن الدور الذي حافظوا عليه طيلة هذه المرحلة .
ب . المشيخة الحمادية في الهرمل :
مع استكمال حركة النزوح من جبيل وكسروان إلى جرود الهرمل ، عمدت المشيخة التي تجمع حولها العشائر الحمادية بعاموديها الزعيتري والشمصي ، إلى تشكيل سلطة محلية ارتبطت بشكل مباشر بالعثمانيين بمعزل عن الولاء للأمراء الحرفوشيين .
وقد مارست سلطتها وقامت بدور الوكيل المحلي ، بجمع الضرائب وبالتوحد حول زعيمها الحمادي أسعد بن عبد الملك ، ثم ابنه حمود قبيل بروز عهد المتصرفية ، فأعادت بذلك سلطتها التي فقدتها بعد نزوحها من البترون والزاوية وجبيل في الشمال ، بعد ما دخلت في صراع مع السلطات المركزية لتخلفها عن دفع الضرائب « 2 » .
ومع بروز عهد المتصرفية ، استطاع الحماديون إعادة إنتاج سلطتهم المحلية بعد ضم الهرمل
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) فؤاد خليل ، التشكل العشائري في الهرمل ، مجلة الاجتهاد ، شتاء 1993 ، مرجع سابق ، ص 205 .