أما الهرمل فقد كانت تابعة لقضاء البترون ، وبلدة شمسطار أتبعت بقضاء كسروان « 1 » .
وقسّم كل قضاء إلى نواح ، والنواحي إلى قرى ، وفي كل ناحية قاضي صلح لكل طائفة . وحدد النظام طرق المحاكمات بشكل يلبي حاجات التعددية الطائفية في المتصرفية ، فكان نظام المتصرفية مشروعا سياسيا طائفيا ، ويؤمن مصالح تركيا وإنكلترا وفرنسا .
وقد وزعت الوظائف على الطوائف في الجبل بأعداد محددة حسب أهمية كل طائفة . فكان رئيس مجلس الإدارة مارونيا ، والمحاسبجي سنيا تركيا ، ورئيس دائرة الخبراء درزيا ، ورئيس القلم التركي من الروم أرثوذكس . وتكون الطائفة بذلك شملت الهرم الإداري من القمة إلى القاعدة « 2 » .
وهكذا أصبحت المتصرفية تشكل إطارا لمشاركة الطوائف في السلطة بالاستناد إلى نصوص قانونية ، كما أصبحت الطائفية متغلغلة على المستوى الإداري من رأس الهرم الإداري إلى القاعدة ، ومشمولة بحماية ورعاية دولية .
أ . بروز الحيادرة في بعلبك :
في محاولة لمعرفة العلاقة التي سادت بين نظام المتصرفية في الجبل ومنطقة بعلبك ، يمكن القول ، إن النظام الإداري في مناطق البقاع لم يكن ليختلف عن التنظيم والتقسيم الإداري في متصرفية جبل لبنان وسناجق الولايات العثمانية الأخرى . فقد قسمت منطقة البقاع إلى أقضية ، وكان على رأس كل قضاء قائمقام يعاونه مجلس إدارة ومحكمة بدائية برئاسة نائب القائمقام كما كانت الحال في المتصرفية ، ومدير للمالية ، وأمين للسر ، وأمين للصندوق ، إلى جانب المفتي ، وأربعة أعضاء منتخبين بالتناوب لمدة سنتين ، كما كان يجري في متصرفية جبل لبنان عملا بقانون الولايات العثمانية « 3 » .
وبالإضافة إلى مجلس القضاء ، فقد تأسست المجالس البلدية التي لم تتشكل إلا في الأقضية بحيث كان المجلس البلدي كمجلس القضاء ، يمثل الطوائف إلى جانب أعضاء ملازمين ، كطبيب القضاء والمهندسين ورقيب الشرطة ( الجاويش ) والكاتب وأمين الصندوق « 4 » .
هامش
( 1 ) د . مسعود ضاهر ، تاريخ لبنان الاجتماعي بين 1914 - 1926 ، مرجع سابق ، ص 39 .
( 2 ) د . عاطف عطية ، الدولة المؤجلة ، مرجع سابق ، ص 62 .
( 3 ) عبد الله سعيد ، تطور الملكية العقارية في جبل لبنان وسهل البقاع ، أطروحة دكتوراه في التاريخ ، إشراف د . مسعود ضاهر ، الجامعة اللبنانية ، الفرع الأول ، 1992 ، ص 59 .
( 4 ) المرجع نفسه ، ص 59 .