تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

تمهيد :

إن رصد وتحديد كيفية تفاعل دوائر القرابة والحزب والطائفة مع المراحل المختلفة التي مرت ، يعني أن هذه الدوائر لا تعبر عن نفسها كوحدات سياسية تسعى إلى تبوّؤ مواقع السلطة فحسب ، وإنما يرقى عملها السياسي إلى إعادة النظر بكل ما يحيط بها من أحداث وتطورات على المستوى السياسي . ولذلك فهي تسعى إلى التفاعل مع هذا الواقع فتتمفصل معه أو تعمد إلى تقويمه أو تغييره ، مع وجود فارق ، هو أن الأحزاب تنطلق ، ولو من الناحية النظرية ، من مبدأ الأيديولوجيا والأفكار لتطوير مؤسسات الدولة وفق أسس حداثية ، في حين أن مؤسسة الطائفة تعمد إلى تحسين تمثيلها في النظام القائم على أساس التوازن بالغلبة . وعلى أي حال ، فلوضعها موضع التحليل والتفسير ، يمكن مقارنتها في إطار معالجة البنية الداخلية الاجتماعية لاتجاهات العمل السياسي وأشكال الرفض أو القبول ، والكشف عنها ، انطلاقا من محاولة رصد طبيعة المصالح والعلاقات . فبكون دوائر القرابة والحزب والطائفة تنزع بالأساس إلى العمل السياسي ، فإن المعالجة ستطاول كيفية تأثير هذه الدوائر في مجريات الواقع السياسي وعلاقاتها معه ، على ضوء الظروف السياسية السائدة . من جهة أخرى ، ولأننا نعمد إلى رصد سياقات التأثير في ضوء المراحل التاريخية المختلفة لتمظهر المؤسسات السياسية في واقعها الدولتي ، فإن هذه الدوائر ستتأثر بلا شك بالظروف السائدة التي يمكن أن تؤدي إلى إضعاف دورها أو ترسيخه . فهل أن التحولات في أشكال السلطة ستؤدي بدورها إلى حجز مكان لهذه الدوائر في مؤسسات الدولة وتعيد إنتاجها في كل مرحلة من مراحلها التاريخية ؟ أم أن هذه المؤسسات ومن خلال الاكتمال التدريجي لتوزيع السلطة وتمركزها ، ستؤدي إلى الاحتواء الكامل للأفراد على قاعدة المواطنية ، وتفكيك مواقع النفوذ المحلي المستند على قواعد القرابة والطائفة ؟