تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والجبل ، على الرغم من كونهما يشكلان حاجزا أمام حركة الانتقال . فالساحل يخضع لسيطرة ميليشيا القوات اللبنانية ، والجبل يعتبر حاجزا طبيعيا ، وهو ما دفع العناصر إلى قطع مسافات طويلة لتلافي الوقوع بأيدي الإسرائيليين وأعوانهم ، ولو اضطرهم الأمر إلى المسير لعدة أيام . وبعد أن أثبتت هذه العمليات فعاليتها ، توجهت أصابع الاتهام إلى الناشطين في بعلبك مما عرضهم للاستهدافات المباشرة في مختلف المراكز التي اتخذها الحزب قواعد له . فكان الهجوم على معسكر « جنتا » باعتباره يشكل قاعدة لانطلاق العمليات « 1 » . ثم الغارة على الثكنة العسكرية للحزب جنوب بعلبك ، نفذتها طائرات فرنسية عقب تدمير مراكز القوات الفرنسية والأميركية في بيروت ، ليعقبها هجوم آخر بالطائرات على سيار الدرك ومدينة الصدر ، اللذين اتخذهما الحزب مراكز لنشاطه « 2 » . ومع تزايد وتيرة العمليات العسكرية التي تزامنت مع حالة الاستقطاب الشديد للشبان الراغبين بالانخراط في صفوف حزب الله ، عمد الحزب إلى تنظيم مؤتمرات يجري خلالها انتخاب الأعضاء القياديين في الشورى والأمانة العامة للحزب . لقد جرت أول عملية انتخاب في هذا المجال في بداية العام 1989 ، حيث جرى انتخاب ستة أعضاء للشورى حظيت منطقة بعلبك - الهرمل بأربعة أعضاءهم : السيد عباس الموسوي ، السيد إبراهيم الأمين ، والشيخ محمد يزبك ، والشيخ صبحي الطفيلي « 3 » الذي انتخب أمينا عامّا للحزب من قبل أعضاء الشورى لمدة ثلاث سنوات . وبكونها تشكل أعلى هيئة في الحزب ، راحت الشورى تواجه المعضلات المتداخلة مجتمعة ، بينها التنظيم الداخلي للحزب ، وتصعيد العمل العسكري ضد الاحتلال ، من خلال توجيه مسؤولي المناطق الثلاث الجنوب ، وبيروت ، ومنطقة البقاع ، وكان على مسؤولي هذه المناطق الذين يشكّلون أعضاء في المجلس التنفيذي ، تنفيذ ما تضعه الشورى من قرارات . وفيما يتعلق بمنطقة البقاع ، فقد كان على مسؤولها محمد ياغي الذي تسلمها بعد السيد حسن نصر الله ، الالتزام بأوامر الشورى ونقلها إلى مسؤولي القطاعات ، بعد ما أصبحت هذه القطاعات تتمتع ببنية ثابتة ، ويتولاها متمرسون في القتال والعمل التنظيمي . وبعد مضي ثلاث سنوات حلّت الشورى نفسها لانتخاب
هامش
( 1 ) حسن فضل الله ، حرب الإرادات ، مرجع سابق ، ص 74 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 75 . ( 3 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 170 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 93 | غسان فوزى طه