لتنظيم الصفوف ، وإنشاء الهيكليات القيادية ، وتأمين عمليات الدعم والتخزين . وكانت الاتصالات تتم مع الشبان الذين سبق لهم أن خاضوا تجربة العمل العسكري ، فيتم إيصال السلاح إليهم لتوزيعه على رفاقهم ، بهدف المشاركة في المهام الجديدة ، واختيار هؤلاء كان يخضع لمواصفات محددة تمليها الطبيعة السرية لهذا العمل « 1 » .
بعد ذلك تم توسيع الدورات التدريبية في إطار من تشكيلات جديدة اتخذت تسمية « التعبئة العامة » ، فراحت تستقبل الراغبين في التدريب ، ثم للمشاركة بعد الإعداد في العمليات ، والمرابطة لفترة محدودة ومتكررة ، بما ينسجم مع الظروف العملية لعناصر التعبئة الذين كانوا بعد المجيء من المرابطة على ثغور القرى ، يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ، في الجامعات أو في أعمالهم المعيشية ، سواء كانوا مهندسين أو عاملين ، وهو ما أمدّ الحزب بطاقة شابة واسعة .
وإلى جانب أفراد التعبئة ، اعتبر حزب الله كل المشاركين والمساهمين في احتفالاته ونشاطاته وأهدافه هم أعضاء فيه « 2 » ، فاستوعبت هذه الطريقة شرائح المؤمنين بأهدافه ، وراعت خصوصيات الشرائح ، سيما التي لا تستطيع المشاركة المباشرة بأعمال المقاومة على غرار عمليات التخزين للأسلحة ، وإعداد المجموعات العسكرية ، وتنفيذ الهجمات المحدودة .
وكان هناك إعداد من نوع آخر ، هو إنشاء الهيكليات التنظيمية التي تدير العمليات العسكرية ، وقوالب تنظيم الجسم السياسي للتنظيم الجديد .
فإلى جانب « شورى الخمسة » ، تم تقسيم منطقة البقاع إلى أحد عشر قطاعا حظيت منطقة بعلبك - الهرمل بتسعة منها . تألف القطاع من مجموعة قرى ، وضمت كل قرية عدة مجموعات ، كل مجموعة تضم تسعة أعضاء . ويدير هذه القطاعات مسؤول عام هو مسؤول منطقة البقاع .
شملت هذه القطاعات بعلبك ، وبوداي ، وشمسطار ، وبريتال ، وتمنين ، والهرمل ، والنبي شيت ، والبزالية « 3 » .
وكان على مسؤولي المجموعات والقطاعات استقبال ، العناصر القادمة من القرى إلى معسكر التدريب ، ثم تأمين انتقالهم إلى محاور القتال . وبدأيتم نقل العناصر على دفعات ، فبعضها يتخذ بيروت محطة أولى للانتقال عن طريق الساحل إلى الجنوب ، وبعضها الآخر عن طريق جزين
هامش
( 1 ) حسن فضل الله ، حرب الإرادات ، مرجع سابق ، ص 73 .
( 2 ) الشيخ نعيم قاسم ، حزب الله : النهج - التجربة - المستقبل ، دار الهادي ، بيروت 2004 ، ص 94 .
( 3 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 173 .