جديد تحت رعاية إيرانية . وقد أتاحت الحكومة الإيرانية بواسطة سفيرها في دمشق ، وقوات الحرس المتمركزة في بعلبك ، المجال لاجتماع كوادر هذه المجموعات وإجراء محادثات فيما بينهم .
بعد مناقشات عدّة ، انبثقت لجنة مثلت هذه التجمعات ، عرفت باسم « لجنة التسعة » اقتصر دورها على بلورة القواعد الأساسية لصيغة تنظيمية جديدة « 1 » .
بعد أيام ، استبدلت « لجنة التسعة » بلجنة خماسية أطلق عليها اسم « شورى لبنان » وهي الهيئة القيادية لإطار تنظيمي يقوم على قاعدة الاستقلال والمغايرة عن حركة أمل .
كانت النقطة المهمة في تشكيل هذا التنظيم الجديد ، الدور الذي لعبه شيعة البقاع في التحولات السياسية ، فقد كان هؤلاء يشعرون باستمرار ، أن دورهم في التحولات السياسية في لبنان ضئيل مقارنة بشيعة الجنوب ، وكانوا مستبعدين من الكوادر القيادية في حركة أمل . لذلك وجدوا في التنظيم الجديد في بعلبك كيانا يعطيهم مكانا مهما في كوادره القيادية « 2 » . ورغم التداول بأسماء عدد من رجال الدين البقاعيين على غرار السيد عباس الموسوي والسيد إبراهيم أمين السيد والشيخ محمد يزبك والشيخ صبحي الطفيلي على أنهم أعضاء في الشورى ، لكن أسماء أعضائها بقيت طي الكتمان ولم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي .
فور بروز هذا التشكيل الجديد راحت الشورى تندد في بياناتها المتكررة بالاحتلال الإسرائيلي ، وبالمفاوضات الثلاثية اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية عام 1983 والتي أنتجت اتفاق 17 أيار « 3 » .
وقد رافق هذه البيانات شعارات بدأت تظهر ، تحمل اسم « حزب الله » في بعلبك وسائر قرى البقاع ، وازدياد في أعداد الراغبين في القتال ، والالتحاق بمعسكر « جنتا » القريب من قرية النبي شيت بلد حسين الموسوي . وسرعان ما كان يلتحق هؤلاء بعد انتهاء التدريب بالعمل المباشر الذي اتخذ شكل العمليات المباشرة في الجنوب والبقاع الغربي ، مستفيدين من الصورة التي ينقلها الجنوبيون القادمون للمشاركة في التدريب ، عن حالة الإسرائيليين وتجمعاتهم ، وفقدان الحذر والاحتياطات الأمنية ، مما يسهل عليهم العمل العسكري .
وكانت هذه المبادرات والهجمات ، تتم في وقت تتوالى فيه الاستعدادات على المستوى القيادي
هامش
( 1 ) د . مسعود أسد اللهي ، الإسلاميون في مجتمع تعددي ، مرجع سابق ، ص 122 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 125 .
( 3 ) د . غسان العزي ، حزب الله : من الحلم الإيديولوجي . . إلى الواقعية السياسية ، دار قرطاس ، الكويت 1998 ، ص 23 .