تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وفيما أعلن الكيان الإسرائيلي أن العمليات العسكرية ستستمر لمدة اثنين وسبعين ساعة ، وأنها تستهدف الوجود الفلسطيني فقط وستعود فور نجاح مهمتها ، تابع الاحتلال تقدمه باتجاه بيروت لإسقاطها . وفي غمرة الاجتياح ، وجدت المقاومة الفلسطينية ، والأحزاب اليسارية ، وحركة أمل ، أن الكل في المعركة سواء . غير أن حجم الدمار الذي خلّفه الاجتياح ، وانعدام التكافؤ بين المقاومة وبين الآلة العسكرية الإسرائيلية ، أديا إلى تسريع تقدم القوات المهاجمة . فكانت المواقع تتساقط الواحدة تلو الأخرى ، والقوات الفلسطينية تتراجع نحو بيروت العاصمة ، فيما نجحت حركة أمل في تصديها للتقدم الإسرائيلي عند مدينة الزهراء في خلدة ، إثر اصطدام مجموعة من مقاتليها برتل من الدبابات الإسرائيلية ، فدارت معركة على مسافة بين الجهتين انتهت بتدمير بعض الدبابات ، وباستقدام ملالة مع عدد من جثث الجنود الإسرائيليين إلى الأوزاعي وأحياء ضاحية بيروت الجنوبية « 1 » . وبينما كانت المعارك لا تزال تدور في خلدة ، كان وفد عسكري إيراني برئاسة وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري ، يزور العاصمة السورية لتنسيق المواقف مع الرئيس حافظ الأسد بهدف ردع العدوان . وقد سمحت سوريا فيما بعد لأول وحدة من قوات الحرس الثوري الإيراني يبلغ تعدادها ثمانمائة عنصر بالانتقال من مقرها في منطقة الزبداني على الحدود السورية اللبنانية ، والتمركز في بعلبك . بدأ الحرس الثوري مهمته من مسجد الإمام علي في بعلبك حيث تدفقت قوافل المتطوعين لتسجيل أسمائهم في دورات التدريب العسكري ، وفي الدورات الثقافية . وقد أنجزت الدورة الأولى للمتطوعين على يد الحرس الثوري ومن ثم بدأ توجههم إلى مناطق القتال « 2 » . بعد حوالي أسبوعين من الاجتياح الإسرائيلي ، وإحكام القوات الإسرائيلية قبضتها على بيروت ، وجدت حركة أمل نفسها أمام جملة من التحديات الداخلية . ففي أوج الغزو وافق رئيس الحركة نبيه بري على الانضمام إلى « هيئة الإنقاذ الوطني » التي دعا إليها رئيس الجمهورية آنذاك ( إلياس سركيس ) .
هامش
( 1 ) حسن فضل الله ، حرب الإرادات : صراع المقاومة والاحتلال الإسرائيلي في لبنان ، دار الهادي ، بيروت 1998 ، ص 58 . ( 2 ) د . مسعود أسد اللهي ، الاسلاميون في مجتمع تعددي ، مرجع سابق 119 ، - 120 .