الشيعية التقليدية ، والسادة منها خاصة ، آل الأمين ، وشرف الدين ، ونور الدين ، وغيرهم كانت موزعة بين لبنان وإيران ، بسبب علاقات المصاهرة بين العائلات الدينية . فقد تزوج الإمام الصدر من آل شرف الدين ، وتزوج أحمد الخميني ( ابن الإمام الخميني ) بنت أخت الإمام الصدر ، وبين أوائل المهاجرين الإيرانيين تزوج مصطفى شمران الذي شغل موقعا تنظيميا رفيعا في حركة أمل قبل انتصار الثورة ، من امرأة لبنانية « 1 » .
ونتيجة هذه العلاقة ، عمد الإيرانيون إلى الانفتاح على شيعة لبنان في السنوات التي سبقت انتصار الثورة متخذين من معسكرات حركة أمل مراكز للإعداد والتدريب كان من روادها ولدا الإمام الخميني أحمد ومصطفى . وبعد انتصار الثورة ، كان عدد من أفراد حركة أمل اللبنانيين بين الحراس الشخصيين للإمام الخميني ، ولم تمض أسابيع على إعلان الثورة حتى بادر المؤتمر الرابع للحركة في آذار عام 1982 ، إلى الإعلان عن أن الحركة هي جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية ، فهي بمنزلة الجزء من الكل ، والنوع من الأصل ، والخاص من العام .
غير أن هذه العلاقة ستضع شيعة لبنان أمام اختبار الولاء لإيديولوجيا الثورة ، التي راحت تبث خطابا ثوريا يتعلق بمناهضة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة . فالدعوة إلى توحّد المسلمين في وجه المخططات الأميركية ، يجب أن تقترن بالعمل من أجل تحرير القدس وزوال إسرائيل من الوجود . وليس من شك أن صدى هذه الدعوات سوف يعني الشيعة في لبنان ، ونبّه إلى خطورة المؤامرات التي تحاك ضد لبنان والمقاومة الفلسطينية ، بعد ما كان لبنان خارجا من الاعتداءات التي طالته خلال تعرض بعض القرى الجنوبية لقصف الطائرات الإسرائيلية . ومع الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ، أصبح لبنان يشكل الأرضية الخصبة لمدى تقبل الشعارات الثورية واختبارها « 2 » .
ب - الاجتياح الإسرائيلي ونشأة حزب الله :
فيما اتجه شيعة لبنان إلى توطيد العلاقة مع الثورة الإسلامية الإيرانية ، شن الكيان الإسرائيلي في حزيران 1982 هجوما بريا وجويا وبحريا واسعا على لبنان بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية .
هامش
( 1 ) جمال باروت ، الأحزاب والحركات والجماعات الاسلامية ، مرجع سابق ، ص 430 .
( 2 ) القضية الفلسطينية في كلام الإمام الخميني ، منشور صادر عن سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، دمشق عام 2000 ، ص 38