تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الحسيني ، ومسؤول الجهاز القضائي الشيخ أديب حيدر . لقد شكلت عملية الانشقاق هذه ، ضربة قاسية للبنية التنظيمية للحركة ، مما أدى إلى ضمورها لمصلحة التشكيل الجديد ، ولمصلحة الحالة الأصولية التي كانت تشهد تناميا تصاعديا لافتا في المنطقة « 1 » . فالأصوليون لم يكن في عهدتهم أي مسؤولية سياسية أو حكومية . أما نبيه بري فقد كان عليه أن يثبت بحكم مشاركته في الحكومة ، دعمه للنظام السياسي - ولو ظاهريا - في حين كان الأصوليون الشيعة يدعون الناس للعمل على إيجاد تغيير أساسي في بنية النظام السياسي اللبناني ، وإلى احتضان المقاومة ، وكانت الحكومة تفتقر إلى الوجود العملي في المناطق الشيعية ، ولم ينتج عن عضوية نبيه بري في الحكومة منفعة لمناطقهم « 2 » . وعلى الرغم من هذه المصاعب ، احتفظت الحركة بوجودها في المنطقة ، بعد ما أدخلت كادرا جديدا هو الضابط في الجيش اللبناني يدعى عباس نصر الله من مدينة بعلبك ليتسلم المسؤولية العسكرية المركزية للحركة . ومع أن وجود نصر الله أدى - ومن خلال خبرته العسكرية - إلى استعادة الحركة لبعض مواقعها السابقة من خلال تأسيسه لفوج « أنصار الجيش » « 3 » ، وهي فرقة نشأت بإشراف الحركة ، إلا أن مرحلة التسعينات وما أعقبها من انخراط حزب الله في الانتخابات النيابية التي عكست انتشاره بين أبناء المنطقة ، كشف عن محدودية وجود الحركة بإزاء تصاعد الحالة الاستقطابية لدى حزب الله .

4 - 2 بروز حزب الله :

أ - مقدمات البروز ( الثورة الإسلامية في إيران ) :

أرخى انتصار الثورة الإسلامية في إيران بتأثيراته على الساحة الإسلامية عموما والساحة الشيعية خصوصا . فما إن تم الإعلان عن نجاح الثورة بقيادة الإمام الخميني ، حتى بادر الشيعة إلى إعلان تأييدهم لها . وبالرغم من أن هناك فاصلا جغرافيا بين لبنان وإيران ، إلا أنه نشأت في الواقع وقبل انتصار الثورة علاقة وثيقة جدا بين الشيعة في إيران ، والطائفة الشيعية في لبنان . فالعائلات الدينية
هامش
( 1 ) مقابلة مع أكرم طليس ، مسؤول منطقة البقاع وعضو مكتب سياسي سابق في حركة أمل ، أجريت في بعلبك ، صيف 2005 . ( 2 ) د . مسعود أسد اللهي ، الإسلاميون في مجتمع تعددي ، ترجمة دلال عباس ، الدار العربية للعلوم ، بيروت 2004 ، ص 170 . ( 3 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، ص 155 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 87 | غسان فوزى طه