بعد أن كان مؤتمر الحركة قد عقد في نيسان 1983 ، كانت الساحة اللبنانية قد شهدت تطورا سياسيا لا فتا ، حيث بدأت تبرز أزمة علاقة بين الطائفة الشيعية والدولة . ففي شهر ايار من العام نفسه تم التوصل إلى اتفاقية 17 أيار بين رئيس الجمهورية أمين الجميل وإسرائيل ، وبدأت الضاحية الجنوبية تتعرض بعدها لقصف من قبل الجيش اللبناني والقوات المتعددة الجنسية التي توافدت بعد الاجتياح الإسرائيلي . شعر الشيعة بوطأة الأزمة وما يحاك ضدهم مما دفعهم ( نبيه بري ) إلى تعزيز التحالف مع الدروز بزعامة الحزب التقدمي الاشتراكي ، وأقطاب من المعارضة ، ومع سوريا « 1 » .
أدى هذا التحالف إلى الانخراط في المواجهة مع الجيش اللبناني . فمنذ مطلع عام 1984 ردت حركة أمل وحلفاؤها في شباط على قصف الحكم لأحياء الشيعة بالاستيلاء على بيروت الغربية ، وترافق ذلك مع نداء لنبيه بري لقي استجابة واسعة ، يدعو فيه الجنود الشيعة لالقاء سلاحهم .
ومع انسحاب القوات المتعددة الجنسية في منتصف الشهر نفسه سارعت الحكومة إلى إلغاء اتفاقية 17 أيار وإجراء حوار المصالحة ، وبعد شهرين من الحوار تسلم نبيه بري وزارتي الجنوب والعدل « 2 » .
من جهة أخرى ، كان من المفترض مع عودة البنية التنظيمية للحركة في بعلبك - الهرمل إلى سابق عهدها ، والأحداث التي تلتها عقب مشاركة نبيه بري في الحكومة ، أن تشهد الحركة مزيدا من الاستقطاب داخل صفوفها ، غير أن مؤتمرها الذي عقد عام 1986 والذي حافظت فيه الكوادر الحركية في بعلبك على مواقعها في البنية التنظيمية ، أفصح فيما بعد عن تنامي الراديكالية لدى العديد منهم . فمع استمرار عمليات المقاومة التي كانت تجري وفق شعار المقاومة الوطنية ، عمد بعض القياديين في الحركة إلى إطلاق تسمية على العمليات العسكرية حملت اسم « المقاومة المؤمنة » كدلالة على البعد الإيماني الذي عكسه ميثاق الحركة ، مما أدى إلى بروز اتجاهات تعمل على تنقية الحركة والعودة بها إلى منطلقاتها الأساسية . وهو ما بدا فيما بعد ، حين الإعلان عن المقاومة المؤمنة كتشكيل خارج الحركة ، تقوده كوادر بعلبكية بينها المسؤول العسكرية المركزي في الحركة زكريا حمزة ، والمسؤول الأمني المركزي ، مصطفى الديراني ومسؤولها التنظيمي علي
هامش
( 1 ) راجع مسعود أسد اللهي ، الاسلاميون في مجتمع تعددي .
( 2 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 192 .