تقدموا إليه بانواع القرابين و البخورات . و أوّل التشريفات التى كانت تتعلق بهذا اليوم هو انّه يوم الأحد و هو اليوم الذى خلق اللّه تعالى فيه العالم و أول الأسبوع و غرّة الشهر و أول السنة و أول يوم تشرّف بنوا إسرائيل بحضورهم بالمقام الشريف المقدّس و فرحوا به و أول إشارة لهؤلآء القوم فى تمكنهم فى الأرض و أوّل يوم اجتمع الناس فيه و نصبوا معابد و زيّنوا فيه هيكل بيت المقدس و أول يوم شاهد بنوا إسرائيل السكينة الآلهية و أول يوم ذبحوا فيه القرابين لأجل ولاية هارون و إمامته و إمامة أولاده و أول يوم نزلت نار القدس من السمآء و أكلت القرابين بحيث شاهد ذلك جميع الناس و فرحوا بذلك فرحا عظيما و ظهرت فى وجوههم البشاشة و لم يحصل لهم من المنى فى وقت من الأوقات مثل ذلك الوقت و حيث حصل لبنى إسرائيل فى هذا اليوم مثل هذه الفرحة و السرور و تشرّفوا بهذا الشرف و استجدّوا الفرح و المسّرة و وصلت نفس هارون عليه السلام إلى ما كانى يتمنّاه من غاية الأماني . و كان لهارون عليه السلام فى ذلك الوقت أولاد بنين و بنات فكان الابن الكبير و الذى يتلوه مستعدّين للخلافة و الولاية فكان يقول أحدهما هارون أبى و يفتخربه و كان الآخر يقول موسى عمّى و يباهى بذلك . و فى هذه الحالة نزلت النار من السمآء و أكلت القرابين و فرح النّاس بذلك و علت أصواتهم بسبب ذلك و استأذن هذان الابنان و هما ناداب و ابيهو أباهما فى أن يأخذا مجمرة و يبخرا بنوع من البخور فأذن لهما بذلك فأخذا . . . من البخور و جاءت النار غير نار القدس و وضعوا فيها النار و صعدت رائحة تلك النّار إلى دماغهما فاحترقا فماتا فى الحال من غير أن يحترق [
v
2092 ]
ظاهرهما و إنّما احترق باطنهما فانقلبت الأفراح أحزانا و السرور شرورا و العرس مأتما و سلّم موسى و هارون عليهما السلام الأمر إلى اللّه و رضيا بما قضى و دفنا هذين الابنين بثيابهما . ففى اليوم الثانى طلب موسى عليه السلام العازار بن هارون و خلفه على القوم عوضا عن الابنين المحترقين و فى اليوم الثالث أوحى تعالى إلى موسى عليه السلام بأن يأمر بنى إسرائيل بأن يحصّلوا بقرة صفرآء فاقع لونها إلى