المآء و سلمت و لم يصيبها شىء . فلمّا وصلت إلى الزانية عانقتها الزانية فلما اوصلت رائحة ذلك المآء إليها اسوّدت فى الحال و تهرّت و اعتبر بها النّاس و بقيت هذه المعجزة أيضا مدّة ألف سنة .
و المعجزة الأخرى لموسى عليه السلام هى أن الشخص إذا قتل بين عدّة ضياع و قرى و لم يعرف قاتله كان يؤتى بعجل و يمسح تلك الأرض من الجهات الأربع و يذبح ذلك العجل فى الوسط و يلقى فى الشمس إلى أن . . . يتعفّن و يقع فيه الدود .
فإذا صار دودا فكان يسعى إلى ضيعة القاتل و لم يزل يدبّ و يسعى إلى أن كان يدخل الضيعة و يدبّ إلى دار فيها القاتل و يتعلق به فيظهر القاتل و السارق على هذا الوجه . و بقيت هذه المعجزة أيضا مدة مديدة . و ما نقل عن الأنبياء إمّا أن يكون معجزا أو خارقا للعادات و إما أن يكون حوادث و ينقل على لسان الآحاد و المعجزة تكون عامة إلا أنها تكون فى زمان مخصوص ، زمان معيّن و لم يعهد و لا شوهد لأحد من الأنبياء مثل معجزات موسى عليه السلام .
و لنزجع إلى قصّة بنى إسرائيل فلما نزل عليهم المنّ فى البريّة كانوا يعيشون به .
فبعد خمسةعشر يوما من نزول المنّ عليهم تركوا بريّة طور سينا و طافوا بالطور و اقاموا هناك مدّة ، و كان نزولهم بوادى طور سينا يوم الأحد العاشر من شهر شيوان و هذا الشهر كان خامس الشهور من خروجهم من مصر . فلما اصبحوا أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام بأن يأمر بنى إسرائيل بأن يشتغلوا بالطهارت و العبادات ثلاثة أيام و يظهروا الورع و يعتزلوا النسآء فيها و يستعدّوا [ لسماع ] خطاب اللّه عز و جل جهرة لئلا يبقى منك و لا شبهة فى رسالتك يا موسى . فلما بلغهم موسى عليه السلام [ ما أمره ] اللّه تعالى اشتغلوا ثلاثة ايام بالطهارة و العبادة و اعتزلوا عن النسآء ثلاثة أيام . [
v
2091 ] ثم بعد ثلاثة أيام جآء موسى عليه السلام من ميقات ربّه و بشّرهم بالسعادة العظمى . فلما كان صبح اليوم الرابع و هو السادس من الشهر المذكور رأوا نارا عظيمة قد أحاطت بالطور من جميع الأطراف و الجهات و ارتفعت إلى ان بلغت اعالى الطور و ظلّل عليها الغمام و ظهرت أهوال عظيمة و أحوال مختلفة و أصوات