و برودة الليل .
و أما المعجزة الأخرى فهى أنّ الحيوانات المؤذية فى البريّة كانت محيطة بهم من جميع الجهات و كانت ممنوعة من إيصال الأذى إلى أحد من بنى اسرائيل و انتشرت هذه المعجزات و هذه الأخبار فى أقطار الأرض و أشهرت و ثبتت هيبة موسى عليه السلام و تعظيمه فى قلوب العالمين ، و لا سيّما خبر فوران ينبوع المآء من تلك الصخرة على الدوام ، و الإستمرار ليلا و نهارا شهورا و سنين بين الأسباط الإثنىعشر على السويّة . قيل إنّ عرض تلك الصخرة و طولها كان ذراعا فى ذراع ، و كانت فى غاية المتانة و الصلابة ، و قد تحير جميع الناس فى هذه لأنّ مثل هذه المعجزة لو كانت مرّة واحدة لكانت عجيبة غريبة فكيف و قد استمرّت شهورا و سنين على و تيرة واحدة .
و المعجزة الأخرى هى المحيقة التى أمر موسى بعملها لأجل أخيه هارون عليهما السلام باذن اللّه تعالى فى ذلك العمل و سمّاها بدنه الحكم . و عملت تلك البدنة من ثلاثة أشيآء من الذهب المفتول و الصوف و الكتّان ، و كتبت عليها ثلاثة أسطر كل سطر منها بلون آخر . و ذكر أسماء الأسباط الإثنىعشر عليها ، و اسم إبراهيم و اسحق و يعقوب عليهم السلام ، و بسبب هذه الأسمآء قد اندرج فيها الحروف المعجمة بأسرها ، و كانت مكللة بأنواع الجواهر النفيسة و هذا الوشاح كانت له خاصية غريبة و هى إنه كان إذا حدث أمر من الأمور الصعبة من الحرب و الانتقال و السفر و تولية حاكم و أرادوا أن يعرفوا كيفية تلك القضية و عاقبتها ، و هل يجوز لهم أن يفعلوا ذلك أم لا لأنّ مثل هذه الأمور من المغيّبات لا يمكن الوقوف عليها إلا بواسطة الوحى أو من جهة الأنبيآء و كانوا يأتون بذلك الملك أو بذلك النّبى الذى يريد أن يفعل القضيّة و يقدّمونه على الجماعة و يقف قدامه لعام من آل هارون عليه السلام . و يلبسونه ثمانية أثواب من أثواب هارون عليه السلام و اولاده ، و يأتون بالبدنة و يعلقونها فى حلقة فوق تلك الأثواب و كانت البدنة هى خاتم الثمانية و يأمرونه بالدعآء فإذا دعا على هذه الهيئة استجاب اللّه دعآه من ملاقاة العدّو أو النصرة عليه ،
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 294
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٩٤